تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
الرابعة : إنّ الخيرات باعتبار آخر تنقسم إلى نافع وجميل ولذيذ فاللذيذ هو الذي يدرك راحته في الحال والنافع هو الذي يفيد في المآل والجميل هو الذي يستحسن في سائر الأحوال . والشر أيضا قد ينقسم إلى ضارّ وقبيح ومولم وكل واحد من القسمين ضربان مطلق ومقيّد . فالمطلق هو الذي اجتمعت فيه الأوصاف الثلاثة . أما في الخير فكالعلم والحكمة فإنّها نافعة وجميلة ولذيذة عند أهل العلم والحكمة . وأما في الشرّ فكالجهل المركّب فإنّه ضارّ وقبيح ومولم ، وإنّما لا يحس الجاهل بألم جهله لشواغل الدنيا وغطاء الطبيعة . والمقيّد هو الذي فيه بعض هذه الأوصاف دون بعض . فربّ نافع مولم كقطع الإصبع المتآكلة « 1 » وربّ نافع قبيح كالحمق فإنّه يوجب استراحة الأحمق في الحال إلى أن يجيء وقت هلاكه في المآل ولذلك قيل : استراح من لا عقل له . الخامسة : وهي الحاوية لمجامع النعم اعلم إنّ النعم تنقسم إلى ما هي غاية مطلوبة لذاتها وإلى ما هي مطلوبة لغيرها . أما الغاية فهي السعادة ويرجع حاصلها إلى أربعة أمور : بقاء لا فناء له ، وسرور لا غمّ فيه ، وعلم لا جهل معه ، وغنى لا فقر معه ، وهي النعمة الحقيقية وغيرها يراد لأجلها ولذلك قال النبي صلّى اللّه عليه وآله « 2 » : لا عيش إلّا عيش الآخرة . وأما الوسائل فتنقسم إلى الأقرب الأخصّ كفضائل النفس وإلى ما يليه في القرب كفضائل البدن . وإلى ما يليه في القرب ويجاوز إلى غير البدن كالأسباب المطيفة بالبدن من المال والأهل والعشيرة وإلى ما يجمع بين هذه الأسباب الخارجة عن النفس وبين الحاصلة لها كالتوفيق والهداية فهي إذن من أربعة أنواع .
هامش
( 1 ) الآكلة : داء في العضو . ( 2 ) البخاري : كتاب الرقاق : 8 / 109 .