وقيل : المراد بالمنعم عليهم هم الأنبياء وقيل : النبي صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام . وعن ابن عباس : هم أصحاب موسى عليه السلام . وقيل : أصحاب موسى وعيسى عليهما السلام قبل التحريف والنسخ .
وقرء ابن مسعود : صراط من أنعمت عليهم .
وأصل النعمة هي الحالة التي يستلذّها الإنسان فأطلقت لما يستلذّه من النعمة وهي اللين .
وفي مجمع البيان « 1 » : أصلها المبالغة والزيادة يقال دقّقت الدواء فأنعمت دقّه .
وأما ما يراد في العرف من النعمة ويسمى به فكلّ خير ولذّة وسعادة بل كلّ مطلوب ومؤثر يسمّى نعمة عند الناس وهذه تختلف بالإضافة فربّ نعيم لأحد يكون أليما لآخر .
وأما النعمة الحقيقية فهي السعادة الاخرويّة وأصلها المعرفة باللّه وملكوته 155 ولها صورة وروح وسرّ ، فصورتها الإسلام والإذعان ، وروحها الايمان والإحسان 156 ، وسرّها التوحيد والإيقان .
فحكم الإسلام متعلّق بظاهر الدنيا ، والايمان بباطنها وباطن النشأة الظاهرة والإحسان للحكم البرزخي ونشأته وإليه الإشارة
بقوله صلّى اللّه عليه وآله « 2 » : الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه .
هذا هو المشهود في الاستحضار البرزخي وسرّ التوحيد وعين اليقين مختصّ بالآخرة فافهم ما أدرجت لك من أسرار الشريعة في طيّ هذه الكلمات الوجيزة تعلم إنّ كلّ شيء فيه كلّ شيء واللّه المرشد .
وقد يكون اسم النعمة لغيرها صدقا ولكن من حيث يفضي إلى النعمة الحقيقيّة من الأسباب المعينة واللذات المسماة نعمة مما نوضحها ونشرحها بهذه التقاسيم .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : في تفسير الآية : 1 / 30 .
( 2 ) البخاري : كتاب التفسير ، سورة لقمان : 6 / 144 .