تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤

قوله جل اسمه : [ سورة الفاتحة ( 1 ) : آية 7 ]

صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ( 7 ) صفة للأول أو بدل عنه بدل الكلّ والفرق بين الصفة والبدل إنّ البدل في حكم تكرير العامل من حيث انّه المقصود بالنسبة كتكرير الجار في قوله تعالى :
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ
[ 7 / 75 ] بخلاف الصفة فكأنّه قال : اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم . وفائدته التوكيد المنفهم من التثنية والتنصيص على أنّ طريق المؤمنين هو المشهود عليه بالاستقامة المفضي لسالكه إلى المطلوب على أبلغ وجه وآكده . فإنّك إذا قلت مثلا : « هل ادلّك على أعلم الناس وأفضلهم الفلان » فكأنّك قد ثنّيت ذكره أولا إجمالا وثانيا تفصيلا وجعلت اسمه كالتفسير والبيان لنعته المذكور أولا إشعارا بأنّه من البيّن الذي لا خفاء فيه ، فجعلته علما في العلم والفضيلة فيكون ذلك أبلغ من قولك : هل أدلّك على فلان الأعلم الأفضل . فهيهنا قد وقع الإشعار بأن الطريق المنعوت بالاستقامة هو طريق المؤمنين المنعم عليهم على أبلغ الوجوه وآكده . و « الذين » موصول و « أنعمت عليهم » صلته . وقد تمّ بها اسما مفردا يكون في موضع الجرّ بإضافة صراط إليه . ولا يقال في موضع الرفع « اللذون » لأنّه اسم غير متمكّن . وقد حكى ذلك شاذا كما حكي الشياطون في حال الرفع وقرء عمر بن الخطاب وعمرو بن الزبير « 1 » : صراط من أنعمت عليهم . وهو المروي من أهل بيت النبيّ « 2 » عليه وعليهم السلام .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : عمرو بن عبد اللّه الزبيري . ( 2 ) تفسير القمي : سورة الفاتحة : 26 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 124 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )