ومن أشرك باللّه فهو من الموقف إلى النار مع المعطّلة ومن أهل النار الذين هم أهلها إلّا المنافقين فلا بدّ لهم أن ينظروا إلى الجنة وما فيها من النعيم فيطمعون على حسب داعيتهم وشوقهم إلى الكمال فذلك نصيبهم من نعيم أهل الجنان 150 ثمّ يصرفون إلى النار .
وهذا من عدل اللّه فيهم فقوبلوا بأعمالهم .
وأمّا الموحّد فلا يخلّد في النار إنّما يمسك ويسأل ويعذّب على الصراط والصراط على متن جهنّم كما مرّ غائب فيها الكلاليب 151 التي فيها يمسكهم اللّه عليه .
ولمّا كان الصراط في النار وما ثمّ طريق إلى الجنّة إلّا عليه قال تعالى
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا
ومن عرف معنى هذا القول عرف إنّ مكان النار 152 ما هو .
تصوير ايماني
قد ورد في صفة الصراط : إنّه أدقّ من الشعر وأحدّ من السيف وكذا علم حقيقة الايمان 153 والتوحيد والعمل بالأركان والتجريد ولا تزال في كل ركعة من الصلاة تقول :
اهدنا الصّراط المستقيم . فلأمر مّا أوجب اللّه عليك ذلك فأعظم الأمور وأجلّها منفعة لك تحقيق هذا الصراط وعرفانه فإنّه أدقّ من الشعر وأحدّ من السيف فظهوره في الدنيا ظهور عقليّ وفي الآخرة ظهور حسّي أبين وأوضح من ظهوره في الدنيا إلّا لمن دعى إلى اللّه على بصيرة كما قال تعالى
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي
وقد جاء في الخبر أيضا : إن الصراط يظهر يوم القيمة منه للأبصار على قدر نور المارّين عليه فيكون دقيقا في حقّ بعض وعريضا في حقّ آخرين
يصدّق هذا الخبر قوله تعالى : نورهم يسعى بين أيديهم وبايمانهم والسعي مشي وما ثمّ طريق إلى اللّه إلّا الصراط وإنّما قال : بايمانهم ، لأنّ المؤمن في الآخرة لا شمال له 154 ، كما انّ الكافر لا يمين له هذا بعض أحوالك .