تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وأما السؤال بأنّه لم خلق اللّه الشيء الخسيس في العالم ولم يجعل الإيجاد مقصورا على الأشرف ؟ فجوابك بأنّه لو اقتصر على الممكن الأشرف في الإيجاد لبقيت كلّ الموجودات طبقة واحدة بل انحصرت في العقل الأول ولبقيت المراتب الباقية في كتم العدم مع إمكان وجودها فكان حيفا عليها وجورا ، لا عدلا وقسطا . فالعناية الإلهيّة تقتضي نظام الوجود على أحسن ما يمكن فلو أمكن أحسن ما هو [ ظ : مما ] عليه الآن لوجد من جود الواهب المنّان ولو تساوت الموجودات في الشرف والكمال والنقص والتمام ، لفات الحسن في ترتيب النظام وارتفع الصلاح ، ولو لم يوجد النفوس الشقيّة والطبائع الغليظة لكان لا يتمشّى أمورهم ولا يتهيّأ مصالحهم وبقي الاحتياج إليها في العالم مع فقدها . كما لو كان البصل زعفرانا والدفلى « 1 » اقحوانا أو لم يوجد البصل والدفلى أصلا لحرمت الناس من منافعها وتضرّر وافي فقدها مع إمكان وجودها . وكما لا يختلج في صدرك إنّ البصل لم لم يكن زعفرانا والقيصوم « 2 » ضيمرانا والكلب أسدا والوهم عقلا ، فيجب أن لن ينقدح في بالك إنّ الباقل لما ذا لم يكن سحبانا « 3 » والفقير سلطانا والشقيّ سعيدا والجاهل الشّرير عالما خيّرا ؟ إذ لو كان كذلك لاضطرّ السلطان إلى صنعة الكنس والحكيم المتألّه إلى مباشرة الرجس فما بقي التناسل على تقدير التماثل وبطل النظام ووقع الهرج والمرج فلم يكن ذلك عدلا بل كان ظلما وجورا .
هامش
( 1 ) الدفلى ( بضم الأول وسكون الثاني ) شجر زهره كالورد الأحمر ، والأقحوان والقحوان ( بضم الأول وسكون الثاني ) نبات ، أوراق زهره مفلجة صغيرة ، من أجمل أزهار الحدائق و « أقحوان الحدائق » زهر من المركبات لونه اصفر ذهبي ، من أشد النباتات ضررا بالمزروعات ( 2 ) القيصوم نبت بالبادية معروفة والضيمران من الرياحين . ( 3 ) بأقل كصاحب اسم رجل من قيس بن ثعلبة ، كان يضرب به المثل في العجز عن البيان وعدم الفصاحة . وسحبان ( بفتح الأول وسكون الثاني ) اسم رجل من وائل ، كان لسنا بليغا ، يضرب به المثل في البيان والفصاحة ، فيقال : أفصح من سحبان وائل .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 120 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )