تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
أيضا إنّ الاشتراك بين معنى كلّ اسم ومظهره ليس بمجرّد اللفظ فقط حتّى يكون ألفاظ العلم والقدرة وغيرهما موضوعة في الخالق لمعنى وفي المخلوق لمعنى آخر وإلا لم تكن هذه المعاني 13 فينا دلائل وشواهد على تحقّقها في الباري على وجه أعلى وأشرف والمتحقّق خلافه فبطل كون الاشتراك لفظيّا فقط بل يكون معنويّا إلا انّ هذه المعاني يكون هاهنا في غاية القصور والنقص وهناك في غاية العظمة والجلالة . فيكون الأسماء الإلهيّة مع مظاهرها ومجاليها الكونيّة متّحدة المعنى سواء كانت المظاهر من الصور الحسيّة الموجودة في عالم الشهادة ، الواقعة أسماؤها تحت حيطة الاسم « الظاهر » كالسميع والبصير والمتكلم ومظاهرها المختلفة المدركة بإدراك الحواسّ - الظاهرة أو كانت من الصور العقليّة الموجودة في عالم الغيب العقلي الواقعة أسماؤها تحت حيطة الاسم « الباطن » كالسبّوح والقدّوس ومظاهرها المتنوّعة المندرجة في عالم الأمر المدركة بالمدارك الباطنية العقلية . وقد عرفت إنّ حدّ الشيء عبارة عن صور عقليّة تفصيليّة يدلّ عليها بألفاظ متعدّدة دالّة على ما يدلّ عليه لفظ واحد بأن يكون لحقيقة واحدة كالإنسان مثلا صورتان إدراكيّتان إحداهما موجودة بوجود واحد إجمالي والأخرى موجودة بوجودات متعدّدة تفصيليّة فيقال للمفصّلة إنّها حدّ ، وللمجمل إنّه محدود فعلى هذا يلزم أن يكون مفهومات جميع الأسماء الإلهيّة ومظاهرها الكونيّة التي هي أجزاء العالم ظاهرا وباطنا على كثرتها حدّا حقيقيّا لمفهوم اسم اللّه فيلزم أن يكون جميع معاني حقائق العالم حدا لاسم اللّه كما انّ جميع معاني الأسماء الإلهيّة حدّ له إلّا انّ سائر الحدود للأشياء المحدودة يمكن إحاطة العقل البشري لأجزائها بخلاف معاني أجزاء هذا الحدّ لأنّها غير محصورة والمراد من لفظ الحقّ في قوله فالحقّ محدود بكلّ حدّ هو مفاد لفظ الله باعتبار معناه الكلي ومفهومه العقلي لا باعتبار حقيقة معناه التي هي الذات الأحديّة وغيب الغيوب ، إذ لا نعت له ولا حدّ ولا اسم ولا رسم ولا سبيل إليه للإدراك العقلي ولا ينال أهل الكشف والشهود لمعة من نوره
تفسير القرآن الكريم — صفحة 39 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )