الاسم أكمل أفراد الإنسان محمّد صلّى اللّه عليه وآله فإنّ الاسم الإلهى كما هو جامع لجميع الأسماء وهي تتّحد بأحديّته الجمعيّة كذلك طريقه جامع طرق الأسماء كلّها وإن كان كلّ واحد من تلك الطرق مختصّا باسم يربّ مظهره ويعبد ذلك المظهر من ذلك الوجه ويسلك سبيله المستقيم الخاصّ به وليس الطريق الجامع لطرق سائر المظاهر إلّا ما سلكه المظهر الجامع النبوي الختمي - على الشارع فيه وآله أفضل صلوات اللّه وتسليماته - وسلكه خواصّ امّته الذين هم خير الأمم وهو طريق التوحيد الذي عليه جميع الأنبياء والأولياء سلام اللّه عليهم أجمعين .
ويؤيّد ذلك ما
روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » انّه لما أراد أن يبيّن ذلك للناسّ خطّ خطّأ مستقيما ، ثم خطّ من جانبيه خطوطا خارجة من ذلك الخط وجعل الأصل الصراط المستقيم الجامع وجعل الخطوط الخارجة منها سبل الشيطان
كما قال تعالى :
وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
[ 6 / 153 ] يعنى السبيل التي لكم فيها السعادة والنجاة وإلا فالسبل كلها إليه لأن اللّه منتهى كلّ قصد وغاية كل مقصود ولكن ما كل من رجع إليه وآب سعد ونجى عن التفرقة والعذاب فسبيل السعادة واحدة ،
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي
[ 12 / 108 ] وأما سائر السبل فغايتها كلها إلى اللّه أولا ثم يتولّاه الرحمن آخرا ويبقى حكم الرحمن فيها إلى الأبد الذي لا نهاية لبقائه وهذه مسألة عجيبة لم أجد في وجه الأرض من عرفها حقّ المعرفة .
فصل [ اللّه وهو ]
اعلم إن نسبة اسم « هو » إلى اسم « اللّه » كنسبة الوجود إلى المهيّة في الممكن إلا انّ الواجب تعالى لا مهيّة له سوى الإنيّة وقد مرّ انّ مفهوم اسم اللّه ممّا له حدّ حقيقي إلا
هامش
( 1 ) الدر المنثور في تفسير قوله تعالى : « ولا تتبعوا السبل . . . » 2 / 56 .