تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧

فصل [ اسم الجلالة ]

فإن قلت : هل لمعنى اسم الجلالة حدّ أم لا ؟ قلت : الحدّ عند الحكماء قول دالّ على تصور أجزاء الشيء ومقوّماته فما لا جزء له ولا مقوّم لذاته فلا حدّ له وما لا حدّ له لا برهان عليه لأنّ الحدّ والبرهان متشاركان في الحدود كما بيّن في علم الميزان وإذا تقرّر هذا فلا شبهة في أن ذات الباري لتقدّسه عن شوائب التركيب أصلا سواء كان من الأجزاء الوجوديّة أو الحمليّة أو غير ذلك - على ما اقتضاه برهان التوحيد والأحدية - فلا حدّ له كما لا برهان عليه . وأما انّ مفهوم لفظ اللّه هل له حدّ أم لا ؟ فالحقّ هو الأول . لأن معناه الموضوع له معنى مجمل متضمن لمعاني جميع الصفات الكماليّة فكلّ معنى من معاني أسماء اللّه يكون جزءا لمعنى هذا الاسم عند التفصيل . وقد تقرّر ان الفرق بين الحدّو المحدود ليس إلا بالإجمال والتفصيل وإن التفاوت بين المعنى الإجمالي والمعنى التفصيلي له ليس إلّا بحسب الإدراك ومن جهة الملاحظة دون المدرك والملحوظ فإن - الألفاظ المذكورة في حد الشيء يدل على ما دلّ عليه لفظ المحدود بعينه بدلالة تفصيلية . وليس من شرط الحدّ أن يكون مؤلّفا من جنس وفصل بل من أجزاء الشيء سواء كان بعضها - أعم من بعض مطلقا أو من وجه - أو كانت متساوية وسواء كانت أجزاء محمولة أو متباينة إلا انّ المشهور إنّ الحدّ لا يكون إلا من جنس وفصل لما رأوا انّ الطبائع النوعيّة الواقعة تحت إحدى المقولات العشر المشهور حدودها لا يكون إلّا كذلك . والحقّ إن كلّ اسم وضع لمعنى واحد جملّي متألّف من معان متعددة عند التفصيل بالفعل أو بحسب التحليل 11 يدلّ عليها ألفاظ متعددة يكون الأول محدودا والثاني حدا وهكذا معنى اسم اللّه بالقياس إلى معاني جميع الأسماء الحسنى . فإنّ نسبتها إليه نسبة الحدّ إلى المحدود . إذ التفاوت ليس إلا بنحو الملاحظة مرّة إجمالا ومرّة