تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
إلا بعد فناء هويّتهم واندكاك جبل إنيّتهم . ويؤيّد هذا ما ذكره في الفصّ الإسماعيلي « 1 » : اعلم إنّ مسمّى لفظة اللّه أحدي بالذات كلّ بالأسماء وكلّ موجود فما له من اللّه إلا ربّه خاصّة يستحيل أن يكون له الكلّ . وأمّا الأحديّة الإلهيّة فما لواحد فيها قدم لا انه ينال الواحد منها شيئا والآخر منها شيئا « 2 » لأنّها لا تقبل التبعيض فأحديّته مجموع كلّه بالقوّة 14 انتهى .

فصل [ الإنسان الكامل هو العبد الحقيقي ]

اعلم يا وليي - نوّر اللّه قلبك بالايمان - إنّ أكثر الناس لا يعبدون اللّه من حيث هو اللّه وإنّما يعبدون معتقداتهم في ما يتصوّرونه معبودا لهم فآلهتهم في الحقيقة أصنام وهميّة يتصوّرونها وينحتونها بقوة اعتقاداتهم العقليّة أو الوهميّة . وهذا هو الذي أشار إليه عالم من أهل البيت عليهم السلام وهو محمّد بن علي الباقر عليه السلام : كلّما ميّزتموه بأوهامكم في أدقّ معانيه فهو مصنوع مثلكم مردود إليكم - الحديث . أي فلا يعتقد معتقد من المحجوبين الذين جعلوا الإله في صور معتقدهم فقط إلها إلّا بما جعل في نفسه وتصوّره بوهمه ، فإلهه بالحقيقة مجعول لنفسه ، منحوت بيد قوّته المتصرّفة ، فلا فرق بين الأصنام التي اتّخذت إلها وبينه في أنه مصنوع لنفوسهم سواء كانت في خارجها أو في داخلها بل الأصنام الخارجيّة أيضا إنّما عبدت من جهة اعتقاد الالوهيّة من عابدها في حقّها فالصور الذهنيّة معبودة لهم حينئذ بالذّات والصورة الخارجيّة معبودة لهم بالعرض . فمعبود عبدة الأصنام كلّهم ليست إلّا صور معتقداتهم وأهواء أنفسهم كما أشير إليه في قوله تعالى
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
[ 45 / 23 ] .
هامش
( 1 ) فصوص الحكم : 90 . ( 2 ) المصدر : لأنه لا يقال لواحد منها شيء ولآخر منها شيء .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 40 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )