تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
فكما إنّ أصحاب الأصنام الجسميّة يعبدون ما عملتها أيديهم فكذلك أصحاب الإعتقادات الجزئية في حقّ الحقّ يعبدون ما كسبتها أيدي عقولهم فحقّ عليهم وعلى معبودهم قوله
أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ 21 / 67 ] وكذا قوله
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ
[ 21 / 98 ] . وابن الزبعري « 1 » لقصوره عن إدراك هذا المعنى ، اعترض 15 على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بأنّه قد عبدت الملائكة والمسيح ولم يعلم هو ومن في مرتبته إن معبود عبدة الملائكة والمسيح هو من عمل الشيطان وأمّا الكمّل من العرفاء فهم الذين يعبدون الحقّ المطلق المسمى باسم اللّه من غير تقييد باسم خاصّ وصفة مخصوصة فيتجلى لهم الحقّ المنعوت بجميع الأسماء وهم لا ينكرونه في جميع التجلّيات الأسمائية والأفعاليّة والآثاريّة بخلاف المحجوب المقيّد الذي يعبد اللّه على حرف فإن أصابه خير اطمانّ به وإن اصابته فتنة انقلب على وجهه . وذلك لغلبة أحكام بعض المواطن واحتجاب بعض المجالي عن بعض في نظره ومن هذا الاحتجاب ينشأ الاختلاف بين الناس في العقائد فينكر بعضهم بعضا ويلعن بعضهم بعضا . وكلّ أحد يثبت للحقّ ما ينفيه الآخر ويظنّ ما يراه ويعتقد غاية الإجلال والتعظيم له تعالى وينكر غير ذلك وقد أخطأ وأساء الأدب في حقّ الحقّ وهو عند نفسه انّه قد بلغ الغاية في المعرفة والتأدّب وكذلك كثير من أهل التنزيه لغلبة أحكام التجرّد عليهم فهم محتجبون كبعض الملائكة بنور التقديس وهم في مقابلة المشبّهة المحتجبة بظلم التجسيم كالحيوانات . وأمّا الإنسان الكامل فهو الذي يعرف الحقّ بجميع المشاهد والمشاعر ويعبده في جميع المواطن والمظاهر فهو عبد اللّه يعبده بجميع أسمائه وصفاته ولهذا سمّي بهذا
هامش
( 1 ) هو عبد اللّه بن الزبعرى السهمي من الشعراء المعاصرين للنبي ( ص ) ، راجع ذكر شبهته وجواب النبي ( ص ) عنها في سيرة ابن هشام : 1 / 359 .