تفصيلا وهذا مما لا يخلّ ببساطة الذات المقدسة وأحديّة الوجود القيّومي تعالى عن التصوّر والتمثّل والتخيّل والتعقّل لغيره . فإنّ كل ما يدركه العقل من معاني الأسماء بحسب مفهوماتها اللغوية أو الاصطلاحيّة فهي خارجة عن ساحة جناب العزّو الكبرياء وانّما يجد الذهن سبيلا إليها من ملاحظة مظاهرها ومجاليها ومن مشاهدة مربوباتها ومحاكيها .
قال في الفصّ النوحي « 1 » : إن للحقّ في كلّ خلق ظهورا خاصّا . فهو الظاهر في كلّ مفهوم وهو الباطن عن كل فهم ، إلا عن فهم من قال إنّ العالم صورة « 2 » هويّته . وهو الاسم الظاهر كما إنّه بالمعنى روح ما ظهر فهو الاسم الباطن فنسبته لما ظهر من صورة العالم نسبة الروح المدبّر للصورة فيؤخذ في حدّ الإنسان « 3 » باطنه وظاهره وكذلك كلّ محدود فالحقّ محدود بكل حدّ وصور العالم لا تنضبط ولا يحاط بها ولا يعلم حدود كلّ صورة منها إلا على حدّ ما حصل لكل عالم من صوره فلذلك يجهل حدّ الحقّ فإنه لا يعلم إلا من يعلم « 4 » حدّ كل صورة وهذا محال فحدّ الحقّ محال .
ثم قال : فحدّ الالوهيّة له بالحقيقة لا بالمجاز - انتهت ألفاظه .
ويتلخّص من كلماته : إن مسمّى لفظ اللّه « 5 » 12 هو المنعوت بجميع الأوصاف الكماليّة والنعوت الإلهيّة لما تقرّر عندهم إنّه ما من نعت إلا وله ظلّ ومظهر في العالم وثبت
هامش
( 1 ) فصول الحكم : 68 .
( 2 ) المصدر : صورته وهويته .
( 3 ) المصدر : الإنسان مثلا .
( 4 ) المصدر : الا بعلم .
( 5 ) ومن هاهنا تشبثت بما نقل عن كعب الأحبار أنه قال : لفظ اللّه عبارة عن وجوده ولوازمه ( منه ره )