تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
والوحدة والأزلية . قال بعض أهل اللّه : الوجود الحق هو اللّه خاصّة من حيث ذاته وعينه لا من حيث أسمائه لأن الأسماء لها مدلولان : أحدهما عينه وهو عين المسمّى والآخر ما يدلّ عليه مما ينفصل الاسم به عن اسم آخر ويتميّز في العقل فقد بان لك بما هو كلّ اسم عين الآخر وبما هو غيره فبما هو عينه هو الحقّ وبما هو غيره هو الحق المتخيّل الذي كنا بصدده فسبحان من لم يكن عليه دليل سوى نفسه ولا يثبت كونه إلا بعينه - انتهى كلامه . نقول مراده من الحقّ المتخيّل ما لوّحناه إليك من أنّ كلّا من مفهومات الأسماء الإلهية وإن كان بحسب نفس معناه معرّى عن صفة الوجود الحقيقي من الوجوب والقدم والأزلية إلا انّه ممّا يجرى عليه في نفس الأمر تلك الأحكام وينصبغ بنور الوجود الأحدي بالعرض لأن صفاته عين ذاته . وهذا النحو من العينيّة والاتّحاد بالعرض غير ما ألفه الجمهور وجرى عليه اصطلاحهم في الكتب العقلية فيما حكموا عليه بالاتّحاد بالعرض لان ذلك عندهم جار في اتّحاد العرضيات والمشتقّات المحمولة على موضوعاتها كاتّحاد مثل الأبيض والأعمى مع زيد مما يشترط فيه قيام معنى المشتق منه ووجوده حقيقة أو انتزاعا . ومعنى هذا الاتّحاد إنّ الوجود المنسوب أولا وبالذات إلى زيد مثلا هو بعينه منسوب إلى العرضي المشتق ثانيا وبالعرض إي على سبيل المجاز مع تجويز أن يكون لهذا العرضي نحو آخر من الوجود يوجد به بالذات غير هذا الوجود الذي قد وجد به بالعرض فإنّ مفهوم الأبيض وإن كان متّحدا مع زيد ، موجودا بوجوده إلا انّ له نحوا آخر من الوجود الخاصّ به في نفسه فإنّه جوهر موجود بالعرض وعرض موجود بالذات لما قد حقّق في مقامه إنّ العرضي عين العرض الذي هو مبدأ اشتقاقه بالذات . فيكون موجودا بوجوده بالذات وهو بما هو عرضي محمول على جوهر محله يكون موجودا بوجوده الجوهري بالعرض .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 35 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )