تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤

فصل [ اسم الله تعالى ]

فاسم اللّه عند أكابر العرفاء عبارة عن مرتبة الألوهيّة الجامعة لجميع الشؤون والاعتبارات والنعوت والكمالات ، المندرجة فيها جميع الأسماء والصفات التي ليست إلّا لمعات نوره وشؤون ذاته وهي أول كثرة وقعت في الوجود برزخ بين الحضرة - الأحديّة وبين المظاهر الأمريّة والخلقيّة . وهذا الاسم بعينه جامع بين كلّ صفتين متقابلتين أو اسمين مقابلين ، لما علمت سابقا إن الذات مع كلّ صفة اسم ، وهذه الأسماء الملفوظة أسماء الأسماء والتكثّر فيها بحسب تكثّر النعوت والصفات وذلك التكثّر إنما يكون باعتبار مراتبه الغيبيّة وشؤونه الإلهية التي مفاتيح الغيب ويقع عكوسها وأظلالها على الأشياء الكونية . فكلّ ما في عالم الإمكان صورة اسم من أسماء اللّه ومظهر شأن من شؤونه فأسماء اللّه معان معقولة في غيب الوجود الحقّ بمعنى انّ الذات الأحدية التي لا سبيل للعقل إلى إدراكها بحيث لو وجدت في العقل أو أمكن له أن يلحظها لكان ينتزع منها هذه المعاني ويصفها بها فالذات الأحدية مع أحديتها وبساطتها مصداق لحمل هذه المعاني عليها من غير وجود صفة زائدة كما مرّ . وهذه المعاني - كسائر المفهومات - الكلّية ليست من حيث هي هي موجودة ولا معدومة ، ولا عامّة ولا خاصّة ، ولا كليّة ولا جزئيّة ، وليست هي كالهويّات الوجوديّة التي هي موجودات بذواتها ، متشخصات بهويّتها لأنّها بمنزلة الأشعّة والروابط لوجود الحقّ متى عقلت عقلت مرتبطة بذاته تعالى ، موجودة بوجوده واجبة بوجوبه بخلاف المعاني الكليّة لأنّها قد تصير كليّة في الذهن جزئيّة في الخارج وقد تكون موجودة في العقل معدومة في العين ولها الحكم والأثر فيما له الوجود العيني بل ينسحب عليها أحكام الوجود بالعرض ، ويتنوّر بنوره ، وينصبغ بصبغه من الوجوب