تعليمهم وتسهيل الأمر عليهم مهما أمكن لا للتعقيد والإشكال . فيجب أن يكون اللغات محمولة على معانيها الوضعية المشهورة بين الناس لئلا - يوجب عليهم الالتباس » .
« 18 » « ثمّ لا يخفى على من له تفقّه في الغرض المقصود من الإرسال والإنزال أنّ مسلك الظاهريين ، الراكنين إلى إبقاء صور الألفاظ وأوائل المفهومات أشبه من طريقة المأوّلين بالتحقيق . وأبعد من التصريف والتحريف . وذلك لأن ما فهموه من أوائل المفهومات هي قوالب الحقائق التي هي مراد اللّه ومراد رسوله . أما التحقيق - فهو مما يستمدّ ويستنبط من بحر عظيم من علوم المكاشفات لا يغني عنه ظاهر التفسير . . . وإنما ينكشف للعلماء الراسخين في العلم من أسراره وأغواره بقدر غزارة علومهم وصفاء قلوبهم . . . فلهم درجات في الترقي إلى أطواره وأغواره . وأما الاستيفاء والوصول إلى الأقصى فلا مطمع لأحد فيه . . .
فمن هذا الوجه تتفاوت العقول في الفهم بعد الاشتراك في معرفة ظاهر التفسير الذي ذكره المفسّرون . وليس ما حصل للراسخين في العلم من أسرار القرآن وأغواره مناقضا لظواهر التفسير . بل هو استكمال له ووصول إلى لبابه عن ظاهره . فهذا ما نريده لفهم المعاني لا ما يناقض الظواهر . . .
فلا بد للمفسّر أن لا يعول إلا على نقل صريح ، أو على مكاشفة تامّة ووارد قلبيّ لا يمكن ردّه وتكذيبه » .
« 19 » « فاعلم أن مقتضى الدين والديانة أن لا يؤوّل المسلم شيئا من الأعيان
هامش
( 18 ) تفسير آية الكرسي : 161 .
( 19 ) تفسير آية الكرسي : 166 .