تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة مقدمة 128

مساهمون:

صمقدمة ١٢٨
من غير تصرّف وتأويل . أو العارف الراسخ في تحقيق الحقائق والمعاني مع مراعاة جانب الظواهر وصور المباني . . . ولا تكن الثالث بأن تنكر الشريعة الحقّة وما ورد فيها رأسا . . . ولا الرابع ، بأن لا تنكرها رأسا ولكن تؤوّله بفطانتك البتراء وبصيرتك الحولاء إلى معان عقلية فلسفيّة ، ومفهومات كلية عامية » . « 21 » « واعلم أنك لو أردت أن تكون عالما ربانيا مفسرا للكلام الإلهي من دون أن تتعب نفسك وتتداوم على الأمور المقرّبة للقدس من الرياضة والخضوع والخشوع والصبر والصلاة وتجريد الذهن عن الخواطر وسد أبواب المشاعر ودوام النظر في الإلهيّات ، فقد حدّثت نفسك بممتنع أو شبيه بالممتنع » . وقد أوصى الناظرين في كتابه ونبّه على أمور : « 22 » « ما رأيت من نقص وخلل لا تجد له محملا صادقا أو مخلصا في زعمك موافقا ، فإن كان من باب اللفظ مجردا فأصلحه كرما وجودا . وإن كان من باب المعاني المطلوبة فذره في بقعة الإمكان ما لم يذدك عنه قائم البرهان . . . مع أن هاهنا موانع غير ما ذكرت ، من إيراد كلام ملائم لطبائع الأنام . ومنها أنّي لم أوثر أن اسلك في الصنائع العلمية - وخصوصا فيما يتعلّق بتفسير كتاب اللّه مسلك أهل البحث والجدل . . . ومنها طلبي للتخليص والإيجاز في الكلام . . . ومنها إن قبلة مخاطبي من معاني القرآن هم المحققون من أهل اللّه خاصّة ، أو المحبّون لهم والمتشبّهون بهم ، والمؤمنون بأحوالهم من أهل القلوب الصافية . . . بل حرمت مناولته للموصوفين بأضداد هذه الصفات . . . » .
هامش
( 21 ) التفسير : ج 3 ص 298 . ( 22 ) تفسير آية الكرسي : 337 .