التي نطق به القرآن والحديث إلا بصورها وهيئاتها التي جاءت . بل اكتفي بظاهر الذي جاء إليه من النبي والأئمة . - سلام اللّه عليهم - ومشايخ المجتهدين - رضوان اللّه عليهم أجمعين - .
اللهم إلا أن يكون ممن قد خصّصه اللّه بكشف الحقائق والمعاني والأسرار ، وإشارات التنزيل وتحقيق التأويل . فإذا كوشف بمعنى خاص أو إشارة وتحقيق قرّر ذلك المعنى من غير أن يبطل صورة الأعيان ، لأن ذلك من شرائط المكاشفة ، إذ قد مرّ أن ألفاظ القرآن يجب حملها على المعاني الحقيقية - لا على المجاز ، والاستعارات البعيدة - وكذا ما ورد في الشرع الأنور من لفظ الجنة والنار . . . ولا يؤوّل شيئا منها على مجرد المعنى ، ويبطل صورته - كما فعله في باب الأعيان المعاديّة كثير من العقلاء المحجوبين بعقلهم وفطانتهم البتراء ، التي كانت البلاهة أدنى إلى الخلاص منها - بل يثبت تلك الأعيان كما جاء ويفهم منها حقائقها ومعانيها .
فاللّه تعالى ما خلق شيئا في عالم الصورة إلا وله نظير في عالم المعنى . وما خلق شيئا في عالم المعنى - وهو الآخرة - إلا وله حقيقة في عالم الحق - وهو غيب الغيب - إذا لعوالم متطابقة ، الأدنى مثال الأعلى ، والأعلى حقيقة الأدنى - وهكذا إلى حقيقة الحقائق .
فجميع ما في هذا العالم أمثلة وقوالب لما في عالم الآخرة . وما في الآخرة هي مثل وأشباه للحقائق والأعيان الثابتة ، التي هي مظاهر أسماء اللّه تعالى . ثم ما خلق في العالمين شيئا إلا وله مثال وأنموذج في عالم الإنسان » .
« 20 » « كن أحد رجلين : إما المؤمن بظواهر ما ورد في الكتاب والحديث
هامش
( 20 ) تفسير آية الكرسي : 168 .