الموضوعة للحقائق الكلية مجملة ، تارة يطلق ويراد به الظاهر المحسوس ، ويطلق تارة ويراد به سرّه وحقيقته وباطنه ، وتارة يطلق ويراد به سرّ سرّه وحقيقته وباطن باطنه . وذلك لأن أصول العوالم والنشآت ثلاثة :
الدنيا ، والآخرة ، وعالم الإلهية . وكلّها متطابقة . وكل ما يوجد في أحد من هذه العوالم يوجد في الأخيرين على وجه يناسب كل موجود لما في عالمه الخاص به . . . » .
فلدرك حقائق الكتاب درجات ومقامات . والمفسّرون على طبقات :
منهم من غاية همّه تبيين اللغة والنكات الأدبية . وصدر المتألهين لا يعبأ بالمتوقّف في هذه الدرجة ويوصي طالبها بعدم مراجعة كتبه :
« 13 » « فمن لم يطلع من القرآن إلا على تفسير الألفاظ وتبيين اللغات ودقائق العربية وفنون الأدبية وعلم الفصاحة والبيان وعلم بدائع اللسان ، وهو عند نفسه أنه من علم التفسير في شيء ، وأن القرآن إنما انزل لتحصيل هذه المعارف الجزئية ، فهو أحرى بهذا التمثيل [ كمثل الحمار يحمل أسفارا ] ممن لا خبر له أصلا . . . مع اعترافه بعجزه وقصوره » .
« 14 » « فمن أراد أن يقف على أنه لم طوّلت الباء فيبسم اللّه ومدّت السين أو لم حذفت الألف في الخط هاهنا وأبقيت في قوله باسم ربك . . .
فليرجع إلى أهل الخط والقراءة . . . ومن أراد أن يقف على أن البسملة ما شأنها في أوائل السور الكريمة - هل هي هناك جزء من كل واحدة ؟
أو أنها جزء من الفاتحة وحدها لا غير ؟ أو أنها ليست جزء من شيء
هامش
( 13 ) تفسير سورة الجمعة : في تفسير قوله تعالى : مثل الذين حملوا التوراة . . .
( 14 ) تفسير الفاتحة : في تفسير البسملة .