تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
اجتمعا في قوله :
«
« 1 »
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ »
. . . إلى أن قال :
« مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ »
، فأعاد
« مِنْها »
بصيغة الإفراد على الشهور وهي للكثرة ، ثم قال :
«
« 1 »
فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ »
فأعاده جمعا على
« أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ »
وهي للقلّة . وذكر الفراء لهذه القاعدة سرّا لطيفا ؛ وهو أنّ المميّز مع جمع الكثرة - وهو ما زاد على العشرة - لما كان واحدا وحّد الضمير ، ومع القلّة ، وهو العشرة وما دونها ، لمّا كان جمعا جمع الضمير .

قاعدة

إذا اجتمع في الضمائر مراعاة اللّفظ والمعنى بدئ باللفظ ثمّ بالمعنى ، هذا هو الجادّة في القرآن ؛ قال تعالى :
«
« 3 »
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ »
، ثم قال :
«
« 3 »
وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ »
. أفرد أوّلا باعتبار اللفظ ، ثم جمع باعتبار المعنى . وكذا :
«
« 5 »
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ، وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً »
.
«
« 6 »
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا »
. قال الشيخ علم الدين العراقي : ولم يجيء في القرآن البداءة بالحمل على المعنى إلا في موضع واحد ، وهو قوله تعالى :
«
« 7 »
وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا »
، فأنّث خالصة حملا على معنى ما ثم راعى اللفظ فذكّر فقال :
« وَمُحَرَّمٌ »
. قال ابن الحاجب في أماليه : إذا حمل على اللفظ جاز الحمل بعده على المعنى ، وإذا حمل على المعنى ضعف الحمل بعده على اللفظ ؛ لأن المعنى أقوى ، فلا يبعد الرجوع إليه بعد اعتبار اللفظ ، ويضعف بعد اعتبار المعنى القوىّ الرجوع إلى الأضعف .
هامش
( 1 ) التوبة : 36 ( 3 ) البقرة : 8 ( 5 ) الأنعام : 25 ( 6 ) التوبة : 49 ( 7 ) الأنعام : 139