تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
وقال ابن جنّى في المحتسب : لا تجوز مراجعة اللفظ بعد انصرافه عنه إلى المعنى ، وأورد عليه قوله تعالى :
«
« 1 »
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً . . »
إلى قوله :
«
« 2 »
حَتَّى إِذا جاءَنا »
، فقد راجع اللفظ بعد الانصراف عنه إلى المعنى . وقال محمود بن حمزة في كتاب العجائب : ذهب يعض النحويين إلى أنه لا يجوز الحمل على اللفظ بعد الحمل على المعنى ، وقد جاء في القرآن بخلاف ذلك ، وهو قوله :
«
« 3 »
خالِدِينَ فِيها أَبَداً ، قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً »
. وقال ابن خالويه في كتاب « ليس » : القاعدة في « من » ونحوه الرجوع من اللفظ إلى المعنى ، ومن الواحد إلى الجمع ، ومن المذكر إلى المؤنث ؛ نحو :
«
« 4 »
وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً »
. و
« مَنْ
« 5 »
أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ . . »
إلى قوله :
« وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ »
، أجمع على هذا النحويون . قال : وليس في كلام العرب ولا في شئ من العربية الرجوع من المعنى إلى إلى اللفظ ، إلا في حرف واحد استخرجه ابن مجاهد ؛ وهو قوله تعالى :
«
« 6 »
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ . . . »
الآية : وحّد في
« يُؤْمِنْ »
و
« يَعْمَلْ »
و
« يُدْخِلْهُ »
، وجمع في قوله :
«
« 6 »
خالِدِينَ »
، ثم وحّد في قوله :
«
« 6 »
أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً »
، فرجع بعد الجمع إلى التوحيد .
هامش
( 1 ) الزخرف : 36 ( 2 ) الزخرف : 38 ( 3 ) الطلاق : 11 ( 4 ) الأحزاب : 31 ( 5 ) البقرة : 112 ( 6 ) الطلاق : 11
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 583 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي