بصدق الصدق ، وقد عجز المخلوقون أجمع عن الصدق ، فكيف يجيبون عن صدق الصدق .
اللهم لا حيلة لنا في الوصول إلى منزل الصدق عندك إلا باطّراح أنفسنا قولا وفعلا ، لأنك أنت أنت ونحن نحن ، ولا بدّلنا منك ، فارحم ذلّنا بين يديك يا أرحم الراحمين .
(
« 1 »
يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ )
: بالتشديد والتخفيف بحذف الألف وإثباتها مع التخفيف ، ومعناهما واحد ، وهو أن يقول الرجل لامرأته : أنت علىّ كظهر أمّى ، ويجرى مجرى ذلك [ 311 ا ] عند مالك تشبيه الزوجة بكل امرأة محرّمة على التأبيد ، كالبنت والأخت وسائر المحرمات بالنسب والمحرمات بالرضاع ، والمحرمات بالصهر ، سواء ذكر لفظ الظهر أو لم يذكره ، كقوله :
أنت علىّ كأمي ، أو كبطن أمي ، أو يدها أو رجلها ؛ خلافا للشافعي ؛ فإنّ ذلك كلّه ليس عنده بظهار ، لأنه وقف عند لفظ الآية . وقاس مالك عليه ، لأنه رأى أن القصد تشبيه حلال بحرام .
(
« 2 »
يَتَمَاسَّا ) *
: المراد بالمسيس هنا الوطء ، وما دونه من اللمس ، والتقبيل ؛ فلا يجوز للمظاهر أن يفعل شيئا من ذلك حتى يكفّر .
وقال الحسن والثوري : أراد الوطء خاصة ، فأباحوا ما دونه قبل الكفّارة .
وذكر اللّه قوله :
« قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا » *
في التحرير والصوم ، ولم يذكره في الإطعام .
واختلف العلماء في ذلك ، فحمل مالك والشافعي الإطعام على ما قبله ،
هامش
( 1 ) المجادلة : 2
( 2 ) المجادلة : 3 ، 4