محمد صلى اللّه عليه وسلم للتشريف والتكريم . وقد قدمنا أنّ هذه الإضافة خاصة به ، كقوله تعالى :
«
« 1 »
وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ »
.
«
« 2 »
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ »
.
فما أشرفها من إضافة ! وما ألذّه من خطاب !
(
« 3 »
يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ )
: الضمير للمؤمنين ، يعنى أنهم يكون لهم نور يوم القيامة أمامهم ومن خلفهم على قدر إيمانهم ؛ منهم من يكون نوره كالنخلة السّحوق ، ومنهم ما قرب من قدميه ، ومنهم من يضيء مرة وينطفئ أخرى كالشمعة . والكافرون والمنافقون لا نور لهم ، فيرون « 4 » المؤمنون الأنوار محدقة فيقولون :
«
« 5 »
انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ . قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً . . . »
الآية . وقيل : إن هذا النور استعارة يراد به الهدى والرضوان .
والأول أصح ، لوروده في الصحيح .
(
« 6 »
يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ )
: أنى الامر إذا حان وقته ،
« وَذَكَرَ اللَّهَ »
يحتمل أن يريد به القرآن ، أو الذّكر ، أو التذكير ، أو المواعظ . وهذه آية موعظة وتذكير ؛ قال ابن عباس : عوتب المؤمنون بهذه الآية بعد ثلاث عشرة سنة من [ 310 ب ] نزول القرآن ، وسمع الفضيل بن عياض هذه الآية فكانت سبب رجوعه .
وحكى أن عبد اللّه بن المبارك أخذ العود في صباه ليضربه فنطق بهذه الآية فكسره ابن المبارك وتاب .
هامش
( 1 ) الجن : 19
( 2 ) الاسراء : 1
( 3 ) التحريم : 8
( 4 ) هذا بالأصلين ، وهو استعمال يكثر منه السيوطي !
( 5 ) الحديد : 13
( 6 ) الحديد : 16