تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
(
« 1 »
يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً )
: هذا القول من عيسى عليه السلام تعريض لهم واستدعاء لهم أن يتديّنوا بدينه ، وأن يصدقوا بما صدّق به . « و
مُصَدِّقاً »
حال مؤكدة ،
« وَمُبَشِّراً »
عطف عليه . والمعنى أرسلت إليكم في حال تصديقي بما تقدمى من التوراة ، وفي حال تبشيرى برسول يأتي من بعدى اسمه أحمد ، وإن ديني التصديق بكتاب اللّه وأنبيائه جميعا ممّن تقدّم أو تأخّر . فإن قلت : لم لم يقل : « يا قوم » ، كقول موسى عليه السلام :
«
« 2 »
يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي »
؟ والجواب أنّ عيسى عليه السلام لا نسب له فيهم ، فيكونوا قومه ، إذ لم يكن له فيهم أب . فإن قلت : لم جاء قول عيسى عليه السلام فيما يرجع إلى التوراة بلفظ التصديق ، وفيما يرجع إلى النبي عليه السلام بلفظ البشارة ، ولم قال :
« مُصَدِّقاً »
بالتوراة ولم يقل بموسى ؟ قلت : المراد أن يخبر عليه السلام بأنه مصدّق بمن تقدم وتأخر من رسله وكتبه ، فجاء لفظ التصديق بالتوراة على الأمر المقصود ، والتصديق بالتوراة يستلزم التصديق بمن جاء بها ، وكأنه نزّه الرسول الذي جاء بها عن أن يستراب برسالته حتى يحتاج إلى من يصدقه ممن هو مثله . ولما كان مجىء محمد صلى اللّه عليه وسلم أمرا منتظرا حسن التبشير به ،
هامش
( 1 ) الصف : 6 ( 2 ) الصف : 5