سجدة طرد . أبونا آدم عليه السلام بأكلة لم يؤذن له فيها ، أهبط إلى الأرض وبكى مائتي سنة ؛ وأتعب ذريته . نوح عليه السلام بكلمة
« إِنِّي أَعِظُكَ »
لم يرفع رأسه حياء أربعين سنة ، فالحذر من ميل إلى دنيا تعدك بمال ؛ فإنه مهلك ، كبلعام سلب ولم يقبل أبدا ، وكان يعلم الاسم الأعظم .
وبرصيص العابد بعد عبادة مائة سنة قرنه اللّه مع إبليس في قوله تعالى مثله :
«
« 1 »
كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ ، فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ »
. وتأمّل الحدود المرتبة على الذنوب من حدّ قطع عضو في خمسة دراهم .
ولو لم يكن من التخويف إلا قوله تعالى :
«
« 2 »
إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ »
، وإذا سأل الصادقين عن صدقهم فكيف بمن عصى ؟
قال بعضهم : الصدق على ثلاث مقامات : صدق في العزم ، وصدق في اللسان ، وصدق في الأعمال ؛ فصدق العزم تجديد الإرادة ، وصدق اللسان محاسبة النفس قبل إطلاق القول ، وصدق الأعمال ركوب الجهد بترك العادة النفسية .
فآفة صدق العزم العجز ، وآفة صدق اللسان المعارضة ؛ قال تعالى في بعض كتبه : إذا استوت أقدام الأنبياء في الآخرة في صفّها أسأل الصادقين عن صدقهم ، فتحتاج إذ ذاك الأنبياء إلى عفوى ، وأقدم حبيبي أمامهم بخطوة الصدق الذي أتى به بارزا على جميع الأنبياء ، وهو مقام الوسيلة الذي وعدته بنيله ، ولا سؤال أعظم من سؤال الصادقين عن صدقهم ، لأنى أطالبهم
هامش
( 1 ) الحشر : 16
( 2 ) المعارج : 28