تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
والبشارة به تتضمّن تصديقه سيما وقد سمّاه رسولا وعرفه بأحمد ، الاسم المسمّى به في السماء عند الملأ الأعلى ، وهو أفخم للمسمى ، وأبلغ في تفخيمه . وهنا سكتة لطيفة ؛ وهي أنّ المبشّر به يشعر بأن البشارة به تقتضى بأنه يأتي بأمور فيها البشرى لمن جاءهم بها وقبلوها منه . قال [ 311 ب ] ابن عطية : وهو في هذه الآية الكلمة لا الشخص ، وليست على حدّ قولك : جاءنا أحمد ؛ لأنك هاهنا أوقعت الاسم على مسمّاه ، والآية إنما أراد فيها باسمه هذه الكلمة . ووقع للفخر في سورة الحمد مناسبة اشتقاق اسمه أحمد ومحمد من الحمد ، لأنه أول ما خلق اللّه العقل ، فكان أول ما نطق به الحمد ، وكان آخر الأنبياء محمد عليه الصلاة والسلام ، فناسب الختم أن يكون من نوع المبدأ ، فاشتقّ له من الحمد اسمان : محمد ، وأحمد ، فأهل السماء هو أحمدهم ، وأهل الأرض هو محمدهم . فإن قلت : لم أخّره صلى اللّه عليه وسلم وهو أفضل الخلق ؟ والجواب لخصائصه وخصائص أمته ؛ منها أن من تقدم ظهرت فيهم الصناعة المحتاج إليها ، فظهرت الحراثة من آدم ، والخياطة من إدريس ، والنجارة من نوح ، والقيانة من داود ، والخرازة من الياس ، وغير ذلك من الصنائع التي احتيج إليها ، فجاءت إليهم مهذّبة ، ومنها لئلا يطلع على مساويهم أحد من الأمم . ومنها لئلا يطول مكثهم في التراب . ومنها ليكونوا شهداء على من تقدّم ، وغير ذلك من الخصائص التي نالوها بسببه صلى اللّه عليه وسلم ويطول ذكرها . فإن قلت : هل لتسميته في الأحزاب حكمة ، لأنها مخالفة لتسمية عيسى ؟ فالجواب : أنهم كانوا لا يعرفون في الكتب الماضية إلا هذا الاسم ،