وهذا على القول بأنّ الجن يدخلون الجنة ، ويتلذّذون فيها بما يتلذّذ البشر .
وقد قدمنا أنهم في ربض الجنة لا يسكنون مع الإنسان ، وأن رؤية اللّه خاصة بالإنس على المشهور . وقد صحّ أنّ اللّه تعالى إذا خلق الجارية من الحور العين خلق عليها خيمة من الدّرّ سترا لها وغيرة على من خلقها له ألّا يراها غيره .
فما لك يا محمدي لا تغير أنت عليه إن كنت تحبّه ، ولا أرى لك ذلك ؛ لأنك تقول رضيت باللّه ربّا ولم ترض بقضائه .
وتقول : تحبه ، وأنت تحب غيره وتقول وجّهت وجهي له ، وقد وجّهته لدنيا وأهل ومال وولد . أما علمت أن حقيقة العبودية الإقرار لمعبودها ، لا راعى اللّه من لا يراعى الذمم . ربّك يعاملك بكل ما تريد ولا تفعل له ما يريد ، كلّ ذلك لك لا له ؛ إذ هو غنى عن العالمين .
( « 1 » ياقوت ) : هو حجر عزيز يضيء أعلاه كالقمر ، وهو قليل الوجود ، وهو أنواع . وذكر الجواليقي « 2 » والثعالبي أنه فارسي ، وشبّه اللّه نساء الجنة بالياقوت ، وأين الياقوت منهن ؟ ولكن خاطب عباده بما يفهمونه . وقد قدمنا أنّ أحوال الدنيا إنما هي أنموذج على ما في الآخرة لا مثلها .
(
« 3 »
يُصِرُّونَ )
؛ أي يدومون من غير إقلاع . قال ابن الجوزي : معناه يضجّون بالحبشية .
(
« 4 »
يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ )
: المراد به سيدنا ونبينا ومولانا
هامش
( 1 ) الرحمن : 58
( 2 ) المعرب : 356
( 3 ) الواقعة : 46
( 4 ) الحديد : 9