فإن قلت : النصب في إذا معضل ، لأنك لا تخلو إما أن تجعل الواوات عاطفة فتنصب بها فتخير في العطف على عاملين ، وفي نحو مررت أمس بزيد واليوم عمرو ، وإما أن تجعلهن للقسم ، فتقع فيما اتفق الخليل وسيبويه على استكراهه ؟
والجواب فيه : إنّ واو القسم مطرح معها إبراز الفعل إطراحا كلّيا ، فكان لها شأن حيث أبرز معها الفعل ، وأضمر ، فكانت الواو قائمة مقام الفعل ، والباء سادّة مسدّهما جميعا ، والواوات العواطف نوائب عن هذه الواو ، فحقيقته : أن تكون عوامل على الفعل والجار جميعا ، كما تقول : ضرب زيد عمرا وبكر خالدا ، فترفع بالواو وتنصب لقيامها مقام ضرب الذي هو عاملها .
( وَالتِّينِ
« 1 »
وَالزَّيْتُونِ . وَطُورِ سِينِينَ )
: هذا من إضافة الموصوف إلى الصفة . وقال الزمخشري : يجوز أن يعرب إعراب الجمع المذكر بالواو والياء ، وأن يلزم الياء ويحرك النون بحركات الأعراب ، وهذه أقسام ؛ أقسم اللّه بالتين والزيتون وبجبل الطور الذي كلّم عليه موسى . والبلد الأمين ؛ من الأمانة أو الأمن ، لقوله « 2 » :
« اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً »
. وقد استجاب اللّه دعاءه فجعله آمنا من كل شئ ، لقوله تعالى « 3 » :
« أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ »
.
( وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ )
« 4 » ؛ أي نقرّب إلى اللّه بالسجود ، وهذه الآية موضع سجدة عندنا خلافا لمالك .
( وَالْعادِياتِ
« 5 »
ضَبْحاً )
: اختلف في العاديات والموريات والمغيرات ؛
هامش
( 1 ) التين : 1 ، 2
( 2 ) البقرة : 126
( 3 ) العنكبوت : 67
( 4 ) العلق : 19
( 5 ) العاديات : 1