تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 678

مساهمون:

ص٦٧٨
هذا رسول اللّه سيد الأوّلين والآخرين يقول : يا بنى عبد المطلب ، لا أملك لكم من اللّه شيئا . يا فاطمة بنت محمد ، لا أملك لك من اللّه شيئا . فكيف يتّكل المغرور على أحد في مخالفته أمر اللّه . ( غائط « 1 » ) : مكان منخفض ، ثم استعمل في حاجة الإنسان ؛ لأن العرب كانوا يطلبون ذلك في قضاء [ 216 ا ] حوائجهم ، فكنى عن الحدث بالغائط .
( غَمَراتِ الْمَوْتِ
« 2 »
)
: شدائده وكرباته كما يغمر الشيء إذا علاه وغطّاه ؛ فتذكر أيها الأخ كرباته وسكراته ، فإن كنت منهمكا نقرّك ، وإن كنت تائبا رقاك بمحبة تأخيره لتغنم أو تعجيله لتسلم . وإن كنت محبّا شوّقك ؛ لأن المحب يحبّ لقاء حبيبه ؛ ولكن التفويض أعلى . ولو انتظرنا ضربة شرطي لتكدّر عيشنا ، فكيف وفي كلّ نفس يمكن مجىء الموت بسكراته وغصصه ؛ ونودّ أن لو قدرنا على صياح وأنين ، ويودّ من حضره فترة ساعة ؛ ليقول : لا إله إلا اللّه ، فلا يمهل ، وتجذب روحه من كل عضو وعرق ، فتبرد قدماه ، ثم ساقاه ، ثم فخذاه ، وهكذا حتى تبلغ الحلقوم ؛ فعنده ينقطع نظره إلى دنياه ، ويغلق عنه باب توبته ؛ كما روى أن اللّه يقبل توبة عبده ما لم يغرغر ، ثم يرى ملائكة ربّه تعالى وثناء هم عليه ، وقولهم « 3 » :
« الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ . . . »
الآية ؛ فيا لها من مصيبة لو عقل ؛ ولهذا كانوا رضى اللّه عنهم يديمون ذكر الموت ، ويخافون من سوء العقيدة . وفي الصحيحين : إن المؤمن إذا حضره الموت بشّر برضوان اللّه وكرامته ، فليس شئ أحبّ إليه مما أمامه ؛ ومن ختم له
هامش
( 1 ) النساء : 43 ( 2 ) الأنعام : 93 ( 3 ) الأنعام : 93