تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠
الصباح ، وإذا أصبحنا فلا ننتظر المساء ، ونأخذ من صحتنا لسقمنا ، ومن حياتنا لموتنا ؛ فأعرضنا عن نصحه ، وأطللنا أملنا مع رؤيتنا لموت الأطفال والشبّان ؛ ولهذا بادر من فتح اللّه بصيرته ، فكان يصلّى الصبح بوضوء العشاء ؛ وآخر لم يضع جنبه على الأرض عشرين سنة ، وآخر حسب ما بين مضغ اللقمة وبلعها خمسين تسبيحة ؛ فكان لا يتقوّت إلا بحساء الشعير ؛ وآخر يقوم ليلا ولا يغفى إلا إغفاء الطير . وآخر ورده كلّ يوم مائة ألف تسبيحة . وآخر لا يتحدث مع أخيه فيعاتبه على ذلك ، فيقول له : أبادر خروج روحي . ونحن مشتغلون بدنيا فانية ؛ ويا ليتنا نلنا منها شيئا ؛ هذا سليمان أعطى منها ما لم يعطه أحد قبله ولا بعده ، والرياح تجرى بأمره رخاء حيث أراد ، فلما استوسق ملكه قال : هذا من فضل ربى . . . الآية ؛ فما عدّها نعمة كما نعدّها ، ولا حسبها [ 216 ب ] كرامة من اللّه كما نظنّها ؛ بل خاف أن يكون استدراجا من حيث لا يعلم ؛ ونحن أنعم علينا بنعمها لنصرفها في الطاعة ، فغفلنا عنه وصرفناها في معصيته ؛ أليس من الخسران المبين ما نحن فيه من الضلال المبين ؟ عشنا عيش البهائم ؛ بل هي أحسن حالا منّا ؛ لأنها تحس ونحن في موت الحسّ . اللهم يا منقذ الغرقاء ، ويا منجّى الهلكى بعد أن يئسوا ، أنقذنا من هذا الوحل العظيم بجاه نبيك الكريم ، عليه أفضل صلاة وأزكى تسليم . ( غبر ) : له معنيان : ذهب وبقي . ومنه « 1 » :
« عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ »
؛ أي في الهالكين . قد غبرت في العذاب : أي بقيت فيه ولم تسر مع لوط . ويقال في الباقين ؛ وإنما جمع جمع المذكر تغليبا في الرجال .
( غَيًّا
« 2 »
)
: خسرانا . وقد يكون بمعنى الضلال ، كقوله « 3 » :
« وَإِنْ يَرَوْا
هامش
( 1 ) الشعراء : 71 ( 2 ) مريم : 59 ( 3 ) الأعراف : 146