سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا »
. فيكون على حذف مضاف ، تقديره يلقون جزاء غىّ .
( غار « 1 » ) : نقب في الجبل .
( غَيابَتِ الْجُبِّ
« 2 »
) *
: غوره ، وما غاب منه ؛ قال بعض أهل العلم : إنما قال ألقوه في غيابة الجب أخوه إربيل « 3 » ، وقيل يهوذا ، ففعلوا ذلك ؛ فلما أرسلوه في الجبّ أرادوا أن يقطعوا الحبل ؛ فبعث اللّه جبريل عليه السّلام ليأخذه ويؤنسه ؛ وقال : يا يوسف ؛ لا تغتمّ ، إنهم قطعوا حبل النّسب ، وأنا وصلت حبل الوصلة والسبب .
كذلك المؤمن ، يريد الشيطان أن يقطع بينه وبين مولاه حبل الوصلة ، واللّه يريد وصلها به ؛ لأنه الغفور الودود ، وكيف يقطعها وقد حبّب إليه الإيمان وزينه في قلبه ، وكرّه إليه الكفر والفسوق والعصيان ! ألا ترى يوسف وموسى ومحمدا صلّى اللّه عليه وسلم أجمعين ؛ حبّبهم اللّه إلى الخلق ، ولم يضيّعهم في أيدي الأعداء ؛ بل تولّى حفظهم ونجاتهم .
( غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ
« 4 »
)
: غشى الأمر يغشى - بالكسر في الماضي والفتح في المضارع - معناه غطى ، حسّا أو معنى . ومنه « 5 » :
« وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى »
؛ لأنه يغطى بظلامه . وينقل بالهمزة والتشديد ، فيقال : غشى وأغشى .
«
« 6 »
وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ »
؛ يعنى ما يغشيهم من العذاب . والغاشية أيضا القيامة ؛ لأنها تغشى الخلق . وقيل : هي النار ، من قولهم « 7 » :
« وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ »
.
هامش
( 1 ) التوبة : 40
( 2 ) يوسف : 10 ، 15
( 3 ) في القرطبي ( 9 - 141 ، 142 ) : روبيل .
( 4 ) يوسف : 107
( 5 ) الليل : 1
( 6 ) الأعراف : 41
( 7 ) إبراهيم : 50