تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
بشرّ فضدّه ؛ وسببه عقيدة فاسدة تثمر عند موته الجحود أو الشك ، فما لم يرحم بتوبة عذابه دائم ، نسأل اللّه العافية . وإذا تأملنا وجدنا أسباب سوء الخاتمة موجودة فينا ، وسأنبئك بأقلها ؛ وهي : الإصرار على فعل منهىّ ، أو صفة مذمومة ؛ كعجب ونحوه . ومنها الغفلة عن ذكر اللّه ، فقد خطف خلق كثير بنزعة الشيطان لتمكّنه منهم . ولهذا اختار الشارع لفظ الشهادتين ؛ فإن الشيطان يجهد في شبهة مكفّرة عند الموت ، غالبها في الرسالة ؛ لعلمه اقتصارنا على التعليلة ؛ وكل ما نزغ في التوحيد دفع بلا إله إلا اللّه ، أو في الرسالة دفع بمحمد رسول اللّه ؛ فكأنّ التهليلة صلاة ؛ وذكر سيدنا ومولانا محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا يبطلها ؛ وإن كان أجنبيا منها . كيف وأجلّ أسنان مفتاح التهليلة الشهادة الثانية ؛ فأكثر من ذكر هذه الكلمة المشرّفة ، حتى تمتزج مع معناها بلحمك ودمك ؛ واطلب منه سبحانه الثبات عليها ؛ فقد قطع ظهور « 1 » العابدين سوء الخاتمة ، فكيف يخصب لك جناب حتى ترى ما خطّ لك في أمّ الكتاب . وعلامة حسن الخاتمة استقامة ودوام ذكر ؛ للحديث : يموت المرء على ما عاش عليه . ولحديث : كلّ ميسّر لما خلق له . فكيف نطمع بحسنها وقد غرقنا في حبّ الدنيا والمواظبة على خصال مذمومة ، وعند فراقنا لها يخاف علينا من استيلاء الشيطان لتمكّنه منّا عند الموت . وعلامة ذلك أن في حبها طول أملنا ؛ ونسينا الآخرة ؛ والهوى يصدّ عن الحقّ ؛ فكل فتنة أتتنا فمن حبّ الدنيا والجهل بمصارع أقراننا في كل ساعة . أمرنا الصادق الصّدوق أن نكون فيها كالغريب أو عابري سبيل ؛ وإذا أمسينا فلا ننتظر
هامش
( 1 ) جمع ظهر .