تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
وفي البرهان « 1 » : عسى ولعل من اللّه واجبتان . وإن كانتا رجاء وطمعا في كلام المخلوقين ؛ لأن الخلق هم الذين يعرض لهم الشكوك والظنون ، والباري منزّه عن ذلك . والوجه في استعمال هذه الألفاظ أن الأمور الممكنة لما كان الخلق يشكّون ولا يقطعون على الكائن منها ، واللّه يعلم الكائن منها على الصحة صارت لها نسبتان : نسبة إلى اللّه تعالى تسمّى نسبة قطع ويقين ، ونسبة إلى المخلوق تسمى نسبة شكّ وظن ؛ فصارت هذه الألفاظ لذلك تارة ترد بلفظ القطع حسبما هي عليه عند اللّه نحو « 2 » :
« فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ »
. وتارة بلفظ الشكّ بحسب ما هي عليه عند الخلق ، نحو « 3 » :
« فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ »
.
«
« 4 »
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى »
. وقد علم اللّه حال إرسالهما ما يفضى إليه حال فرعون ، لكن ورد اللفظ بصورة ما يختلج في نفس موسى وهارون من الطمع والرجاء ، ولما نزل القرآن بلغة العرب جاء على مذاهبهم في ذلك ، والعرب قد تخرج الكلام المتيقّن في صورة المشكوك الأغراض . وقال ابن الدهان : عسى فعل ماضي اللفظ والمعنى ؛ لأنه طمع قد حصل في شئ مستقبل . وقال قوم : ماضي اللفظ مستقبل المعنى ؛ لأنه إخبار [ 215 ب ] عن طمع يريد أن يقع .

تنبيه

وردت في القرآن عسى على وجهين : أحدهما رافعة لاسم صريح بعده فعل مضارع مقرون بأن . والأشهر
هامش
( 1 ) البرهان : 4 - 298 ، 392 ( 2 ) المائدة : 54 ( 3 ) المائدة : 52 ( 4 ) طه : 44
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 674 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي