وحكى ابن عطية أنه حدّثه ثقة أنه رأى ببلاد المغرب خيطا أحمر قد عقدت فيه عقد على فصلان - وهي أولاد الإبل ، فمنعت ذلك رضاع أمهاتها ، فكان إذا حل عقدة جرى ذلك الفصيل إلى أمه فرضع في الحين .
قال الزمخشري « 1 » : إن في الاستعاذة من النفثة ثلاثة أوجه : أحدها أن يستعاذ من مثل عملهن ، وهو السحر ومن إثمهن في ذلك .
والآخر « 2 » أن يستعاذ من خداعهن الناس ومن خبثهن .
والثالث أن يستعاذ مما يصيبه اللّه من الشر عند نفثهن .
والنفاثات بناء مبالغة ، والموصوف محذوف ، تقديره النساء النفاثات ، أو الجماعات النفاثات ، أو النفوس النفاثات . والأول أصح ؛ لأنه روى أنه إشارة إلى بنات لبيد بن الأعصم اليهودي ، وكنّ ساحرات سحرن وأبوهن سيدنا ومولانا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وعقدن له إحدى عشر عقدة ، فأنزل اللّه تعالى المعوّذتين إحدى عشرة آية بعدد العقد ، وشفا اللّه رسوله صلى اللّه عليه وسلم .
فإن قيل : لم عرف النفاثات بالألف واللام ، ونكّر ما قبله ، وهو غاسق وما بعده وهو حاسد ، مع أن الجميع مستعاذ منه ؟
فالجواب أنه عرف النفاثات ليفيد العموم ؛ لأن كل نفاثة شريرة ، بخلاف الفاسق والحاسد فإن شرّهما في بعض دون بعض .
( نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ
« 3 »
)
: هذا من اعتراف الملائكة والتزام التسبيح . والتقدير : نسبح ملتبسين بحمدك ؛ فهو في موضع الحال . ويحتمل
هامش
( 1 ) الكشاف : 2 - 568
( 2 ) في الكشاف : والثاني ، وهو الصواب .
( 3 ) البقرة : 30