والمعنى إن غار ماؤكم الذي تشربون منه هل يأتيكم إله غير اللّه بماء معين .
واختلف هل وزنه « 1 » فعيل أو مفعول . وقوله : وكأس من معين ؛ أي من خمر تجرى من العيون .
( ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ
« 2 »
)
: هذا جواب القسم ، وهو خطاب لنبينا ومولانا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، معناه نفى ما نسبه الكفار له من الجنون ؛ وبنعمة ربك - اعتراض بين ما وخبرها ؛ كما تقول : أنت - بحمد اللّه - فاضل . والجار والمجرور في موضع الحال . وقال الزمخشري « 3 » : إن العامل فيه بمجنون .
( مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ
« 4 »
)
؛ أي كثير المشي بالنميمة ، يقال نميم ونميمة بمعنى واحد . قال صلى اللّه عليه وسلم : لا يدخل الجنة نمّام منّاع للخير ؛ أي شحيح ؛ لأن الخير هنا هو المال . وقيل معناه منّاع من الخير ؛ أي يمنع الناس من الإسلام والعمل الصالح .
( ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
« 5 »
)
: ما مبتدأ ولكم خبره ، وتمّ الكلام هنا ؛ فينبغي أن يوقف عليه . وفي الآية توبيخ للكفار ؛ أي كيف تحكمون بأهوائكم ، وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم ؟
( مَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ
« 6 »
)
: مفعول معه ، أو معطوف ؛ وفيه تهديد للمكذبين بالقرآن .
هامش
( 1 ) أي وزن معين في الآية نفسها : فمن يأتيكم بماء معين .
( 2 ) القلم : 2
( 3 ) في الكشاف : 2 - 479 ، قال : يتعلق بمجنون منفيا كما يتعلق بعاقل مثبتا في قولك : أنت بنعمة اللّه عاقل .
( 4 ) القلم : 11
( 5 ) القلم : 36
( 6 ) القلم : 44