والآخر دلالة ما قبلها وما بعدها على أنّ المراد بها الكفار ، وجمع
« خالِدِينَ
« 1 »
»
على معنى من يعص ؛ لأنه في معنى الجمع .
( مساجد « 2 » ) : واحدها مسجد - بفتح الجيم . وهذا بعيد ، وأراد هنا المساجد على الإطلاق ، وهي بيوت عبادة اللّه . وروى أنّ الآية نزلت بسبب تقلّب قريش على الكعبة . وقيل أراد الأعضاء السّبعة التي يسجد عليها ، ومعناها لما كانت المساجد للّه فكيف تعبدون فيها غير اللّه ؟ وكذلك الأعضاء ملكها واختراعها عندي ، فكيف تصرفونها في غير ما طلبت منكم ؟
( ما يُوعَدُونَ
« 3 »
)
: الضمير للكفّار ، يعنى أنهم يكفرون ويتظاهرون عليه ، حتى إذا رأوا ما يوعدون .
( من
شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
« 4 »
)
: أي سبيل التقرب إلى اللّه ؛ ومعنى الكلام حضّ على ذلك وترغيب فيه .
( ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ
« 5 »
)
: أي إن لم تقدروا على قيام الليل كلّه فقوموا بعضه ، واقرءوا في صلاتكم بالليل ما تيسر من القرآن ؛ وهذا الأمر للندب .
وقال ابن عطية : هو للإباحة عند الجمهور . وقال قوم - منهم الحسن وابن سيرين : هو فرض لا بدّ منه ، ولو أقل ما يمكن ، حتى قال بعضهم : من صلّى الوتر فقد امتثل هذا الأمر . وقيل : كان فرضا ، ثم نسخ بالصلوات الخمس .
وقال بعضهم : هو فرض على أهل القرآن دون غيرهم .
هامش
( 1 ) من الآية نفسها .
( 2 ) الجن : 18
( 3 ) الجن : 24
( 4 ) المزمل : 19
( 5 ) المزمل : 20