تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
والصحيح أنها على العموم ، وأنّ من يتّق اللّه في أفعاله وأقواله يجعل له مخرجا ، فيدخل في ذلك الطلاق وغيره . وروى أنها نزلت في عوف بن مالك الأشجعي ، وذلك أنه أسر ولده وضيّق عليه رزقه ، فشكا ذلك إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأمره بالتقوى ، فلم يلبث إلا يسيرا وانطلق ولده ووسّع اللّه عليه رزقه . وروى عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال - حين قرأ هذه الآية : مخرجا من شبهات « 1 » الدنيا ، وغمرات الموت ، ومن شدائد يوم القيامة . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إني لأعلم آية لو أخذ الناس بها لكفتهم : ومن يتّق اللّه . . . » الآية . فإن قلت : إن اللّه تعالى تكفّل بأرزاق العباد على الجملة ، فما فائدة قوله « 2 » :
« وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ »
. فالجواب أن الرزق مضمون لكل حىّ طول عمره ، وهو الغذاء الذي به تقوم [ 179 ا ] الحياة ، قال تعالى « 3 » :
« وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها »
. وأما رزق المتقين فوعد اللّه لهم أن يأتيهم بسهولة من غير تعب ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم : تكفّل اللّه لطالب العلم برزقه . وفي حديث آخر : استنزلوا الرزق بالصدق . مصداقه قوله تعالى « 4 » :
« وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ . . . »
الآية . فبيّن لك سبحانه أنهم لو عملوا بما في التوراة والإنجيل لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، أي لوسّعنا عليهم
هامش
( 1 ) والقرطبي : 18 - 60 ( 2 ) الطلاق : 3 ( 3 ) هود : 6 ( 4 ) المائدة : 65
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 457 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي