تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
فالجواب من وجهين : أحدهما - أنه أراد انفضّوا إلى اللهو وانفضوا إلى التجارة ؛ ثم حذف أحدهما لدلالة الآخر عليه ؛ قاله الزمخشري « 1 » . والآخر - أنه قال ذلك تهمّما « 2 » بالتجارة ؛ إذ كانت أهمّ ، وكانت هي سبب اللهو ، ولم يكن اللهو سببها ؛ قاله ابن عطية . فإن قلت : لم قدّم في هذه الآية اللهو على التجارة ، وقدم التجارة قبل هذا على اللهو ؟ فالجواب أنّ كلّ واحد من الموضعين جاء على ما ينبغي فيه ؛ وذلك أنّ العرب تارة يبدءون بالأكثر ، ثم ينزلون إلى الأقل ؛ كقولك : فلان يخون في الكثير والقليل ؛ فبدأت بالكثير ، ثم أردفت عليه القليل ؛ وهي دونه . وتارة يبدءون بالأقل ، ثم يرتقون إلى الأكثر ؛ كقولك : فلان أمين على القليل والكثير ؛ فبدأت بالقليل ثم أردفت عليه الكثير . ولو عكس في كل واحد من المثالين لم يكن حسنا ؛ فإنك لو قدمت في الخيانة ذكر القليل لعلم أنه يخون في الكثير من باب أحرى وأولى ؛ ولو قدمت في الأمانة ذكر الكثير لعلم أنه أمين في القليل من باب أولى وأحرى ، فلم يكن لذكره بعد ذلك فائدة ، وكذلك قوله : إذا رأوا تجارة أو لهوا انفضّوا إليها - قدم التجارة هنا ليبيّن أنهم ينفضّون إليها من باب أولى ، انفضاضهم إلى اللهو الذي هو [ 178 ب ] دونها . وقوله : خير من اللّهو ومن التجارة - قدم اللّهو ؛ ليبين أنّ ما عند اللّه
هامش
( 1 ) الكشاف : 2 - 460 ( 2 ) تهمم الشيء : طلبه وتحسسه ( القاموس ) .
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 454 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي