تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
خير من اللهو ، وأنه أيضا خير من التجارة التي هي أعظم منه ؛ ولو عكس كل واحد من الموضعين لم يحسن . فإن قلت : لم قال صلى اللّه عليه وسلم في المتخلفين والمنفضّين : لولا هؤلاء لعذبوا بالحجارة ؟ وهل ذلك خاصّ بالجمعة أو بسائر الصلوات لو تخلفوا عنه ؟ ولم قال في الجمعة : فاسعوا إلى ذكر اللّه ؟ وقال صلى اللّه عليه وسلم في الصلاة ائتوها وعليكم السكينة والوقار بغير سرعة . فالجواب لمّا جهلوا قدر هذا الرسول صلى اللّه عليه وسلم عذبوا لولا أنّ اللّه دفع عنهم بمن عرف حقّ اللّه وحقّ رسوله ، كما قال تعالى :
« وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ » *
؛ وهذا خاصّ بالجمعة ؛ لأنّها عمل وذكر ، وهو الخطبة ؛ وسائر الصلوات عمل ؛ ولذلك تسمّى يوم الجمعة عند أهل الجنة يوم المزيد ؛ يزدادون فيه جمالا وحسنا كما يزداد أهل الدنيا هرما وضعفا ؛ وتعرف عند أهل السماء بيوم الخير ؛ وعند أهل الكتاب يوم التوبة ، وعند أهل الزّبور بسيّد الأيام ، وفي الفرقان يوم الجمعة ؛ قال صلى اللّه عليه وسلم : « يوم الجمعة حجّ المساكين » ؛ لأنه يشبه الحج لإتيان المكلّف إليها بعد النداء ؛ كالحج : وأذّن في الناس ، وإذا نودي للصلاة . وفي الغسل لها ، كما يغتسل للحج ؛ وزادت الجمعة بإباحة الطّيب والتزيّن والخطبة التي كانت في الحج يوم عرفة . ولما حرم الصيد في الإحرام وأبيح بعده حرّم البيع والشراء عند صلاة الجمعة ، وأبيح بعدها ؛ وابتغاء الفضل كما في مريد الحج ؛ قال تعالى :
« لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ »
؛ ويسعى إليها من بعيد ، كما يسعى إلى الحج من كل فجّ عميق ؛ وأمر المكلف بالذكر بعد الفراغ منها ، كما أمر الحاج به في قوله « 1 » :
« فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ »
. وقال
هامش
( 1 ) البقرة : 200