وروى أنهم انطلقوا إلى قبور أشياخهم يطلبون منهم تبيين الحال ، وقالوا لهم : انظروا إلى العصا ؛ فإن رأيتموها ضامرة فاعلموا أنها من عند اللّه ، وإن رأيتموها مجوّفة بعد بلعها لسحركم فليست هي من عند اللّه .
( مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ
« 1 »
)
: الضمير عائد على مهما « 2 » ؛ وإنما قالوا من آية على تسمية موسى لها بآية ، أو على وجه التهكم .
( مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا
« 3 »
)
: المراد بها مصر والشام فقط .
( ما كانُوا يَعْرِشُونَ
« 3 »
)
: أي يبنون . وقيل الكروم وشبهها ؛ فهو على الأوّل من العرش وعلى الثاني من العريش .
( فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ
« 5 »
)
: المثل له أربعة معان : الشبيه والنّظير ، ومنه المثل المضروب ، وأصله من التشبيه . ومثل الشيء حاله وصفته . والمثل الكلام الذي يتمثّل به ، ومثل الشيء بكسر الميم شبهه ، والضمير عائد على الذي آتاه اللّه الآيات فانسلخ منها . وقد قدمنا الخلاف فيمن نزلت . وهذا المثل في غاية الخسّة والرداءة ؛ قال صلّى اللّه عليه وسلم « 6 » : ليس لنا مثل السوء ، العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه .
( مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
« 7 »
)
؛ أي صفة المكذّبين كصفة الكلب في لهثه ، أو كصفة الرجل المشبّه به ؛ لأنهم إن أتوها لم يهتدوا ،
هامش
( 1 ) الأعراف : 132
( 2 ) في الكشاف ( 1 - 343 ) : والضميران في به ، وبهما - في بقية الآية : لتسحرنا بها - راجعان إلى مهما ، إلا أن أحدهما ذكر على اللفظ ، والثاني أنث على المعنى ، لأنه في معنى الآية .
( 3 ) الأعراف : 137
( 5 ) الأعراف : 176
( 6 ) الحديث في ابن كثير ( 2 - 267 )
( 7 ) الأعراف : 176