وإن تركوها لم يهتدوا . وشبّههم بالرجل « 1 » في أنهم رأوا الآيات والمعجزات فلم تنفعهم ، كما أن الرجل لم ينفعه ما كان عنده من الآيات .
( مَتِينٌ
« 2 »
)
: شديد ، وسمى اللّه فعله بهم كيدا « 3 » ؛ لأنه شبيه بالكيد في أن ظاهره إحسان وباطنه خذلان .
( ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ
« 4 »
)
: يعنى بالصاحب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فنفى عنه ما نسبه المشركون له من الجنون .
ويحتمل أن يكون قوله :
« ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ »
معمولا لقوله :
«
« 5 »
أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا »
، فيعلموا أن ما بصاحبهم من جنّة .
ويحتمل أن يكون الكلام قد تمّ في قوله : أو لم يتفكروا ، ثم ابتدأ إخبارا ، مستأنفا بقوله : ما بصاحبكم من جنّة . والأول أحسن .
( ما خَلَقَ اللَّهُ
« 6 »
)
: عطف على الملكوت « 7 » ، ويعنى بقوله :
« مِنْ شَيْءٍ »
.
جميع المخلوقات ؛ إذ جميعها دليل على وحدانيّة خالقها .
( ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ
« 8 »
)
: الخطاب بهذا لنبيّنا ومولانا محمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ وذلك أنه أخذ يوم بدر قبضة من تراب أو حصا ، ورمى بها في وجوه [ 148 ب ] الكفار ، فانهزموا .
وفي الآية إخبار أن ذلك من اللّه في الحقيقة ، وأنه ليس في قدرة البشر قتل من قتل ، كما قال :
« فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ »
.
هامش
( 1 ) أي الذي أتيناه آياتنا في الآية 175
( 2 ) الأعراف : 183
( 3 ) في قوله في الآية : وأملى لهم إن كيدي متين .
( 4 ) الأعراف : 184
( 5 ) الآية نفسها .
( 6 ) الأعراف : 185
( 7 ) في الآية نفسها .
( 8 ) الأنفال : 17