تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
( لَوْ ) *
: حرف شرط في المضي تصرف « 1 » المضارع إليه ، بعكس « إن » الشرطية . واختلف في إفادتها الامتناع ، وكيفية إفادتها إياه على أقوال : أحدها - أنها لا تفيده بوجه ، ولا تدل على امتناع الشرط ولا امتناع الجواب ؛ بل هي لمجرد ربط الجواب بالشرط دالة على التعليق في الماضي ، كما دلت إن على التعليق في المستقبل ، ولم تدل بالإجماع على امتناع ولا ثبوت . قال ابن هشام « 2 » : وهذا القول كإنكار الضروريات ؛ إذ فهم الامتناع منها كالبديهى ؛ فإن كل من سمع « لو فعل » فهم عدم وقوع الفعل من غير تردد ؛ ولهذا جاز استدراكه ، فتقول : لو جاء زيد لأكرمته لكنه لم يجيء . الثاني - وهو لسيبويه ، قال : إنها حرف لما كان سيقع لوقوع غيره ؛ أي أنها تقتضى فعلا ماضيا كان يتوقع ثبوته لثبوت غيره ، والمتوقع غير واقع ؛ فكأنه قال : حرف يقتضى فعلا امتنع لامتناع ما كان يثبت لثبوته . الثالث - وهو المشهور على ألسنة النحاة ومشى عليه المعربون - أنها حرف امتناع لامتناع ؛ أي يدل على امتناع الجواب لامتناع الشرط ؛ فقولك : « لو جئت لأكرمتك » دالّ على امتناع الإكرام لامتناع المجيء . واعترض بعدم امتناع الجواب في مواضع كثيرة ؛ كقوله تعالى « 3 » :
« وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ »
. « 4 »
« وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ »
؛ فإن عدم النفاد عند فقد ما ذكر ، والتولّى عند عدم الإسماع أولى .
هامش
( 1 ) في الإتقان ( 2 - 236 ) : يصرف . ( 2 ) المغنى : 1 - 200 ( 3 ) لقمان : 27 ( 4 ) الأنفال : 23
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 253 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي