تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
يَخْلُقُوا ذُباباً »
. ولن تفعلوا . قال ابن مالك : وحمله على ذلك اعتقاده في
« لَنْ تَرانِي »
أنّ اللّه لا يرى . وردّه غيره بأنها لو كانت للتأييد لم يقيّد منفيها باليوم في « 1 » : « لن
أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا »
، ولم يصح التوقيت في « 2 » : « لن
أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي »
.
«
« 3 »
لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى »
، ولكان ذكر الأبد في « 4 » :
« لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً »
- تكرار . والأصل عدمه . واستفادة التأييد في « 5 » :
« لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً »
ونحوه ، من خارج . ووافقه على إفادة التأييد ابن عطية . وقال في قوله : لن تراني : لو أبقينا على هذا النفي لتضمن أن موسى لا يراه أبدا ولا في الآخرة ، لكن ثبت في الحديث المتواتر أن أهل الجنة يرونه . وعكس ابن الزملكانى مقلة الزمخشري ؛ فقال إن « لن » لنفى ما قرب وعدم امتداد النفي ؛ و « لا » يمتد معها النفي . قال : وسرّ ذلك أن الألفاظ مشاكلة للمعاني ، ولأن آخرها الألف فاللام « 6 » يمكن امتداد الصوت بهما بخلاف النون ، فطابق كلّ لفظ معناه . قال : ولذلك أتى بلن حيث لم يرد به النفي مطلقا ، بل في الدنيا حيث قال : لن تراني ، وبلا في قوله :
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ »
حيث أراد نفى الإدراك على الإطلاق . وهو مغاير للرؤية . وترد للدعاء ؛ وخرج عليه « 7 » :
« رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ »
.
هامش
( 1 ) مريم : 26 ( 2 ) يوسف : 80 ( 3 ) طه : 91 ( 4 ) البقرة : 95 ( 5 ) الحج : 73 ( 6 ) في الإتقان ( 2 - 236 ) : والألف يمكن امتداد الصوت بها . ( 7 ) القصص : 17