( لَمَّا ) *
: على أوجه : أحدها - أن تكون حرف جزم ، فتختصّ بالمضارع وتنفيه وتقلبه ماضيا ، كلم ، لكن يفترقان من أوجه :
أحدها - أنها لا تقترن بأداة شرط ، ونفيها مستمر إلى الحال أو قريب منه ، ومتوقع ثبوته .
قال ابن مالك في :
«
« 1 »
لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ »
: المعنى لم يذوقوه ، وذوقه لهم متوقّع .
وقال الزمخشري « 2 » في « 3 » :
« وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ »
- ما في
« لَمَّا »
بمعنى « 4 » التوقع ، دالّ على أن هؤلاء قد آمنوا فيما بعد ، وإن نفيها آكد من نفى لم ؛ فهي لنفى قد فعل ، ولم لنفى فعل ؛ ولهذا قال الزمخشري في الفائق تبعا لابن جنى : إنها مركبة من « لم » و « ما » ، وإنهم لما « 5 » زادوا في الإثبات « قد » زادوا في النفي « ما » ، وإن منفىّ « 6 » لما جائز الحذف اختيارا ، بخلاف لم ، وهي أحسن ما يخرج عليه « 7 » :
« وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ »
؛ أي لما يهملوا أو يتركوا ؛ قاله ابن الحاجب .
قال ابن هشام « 8 » : ولا أعرف وجها في الآية أشبه من هذا ، وإن كانت النفوس تستبعده ؛ لأن مثله لم يقع في التنزيل . قال : والحقّ ألّا يستبعد ، لكن الأولى أن يقدر لما يوفوا أعمالهم ، أي أنهم إلى الآن لم يوفوها وسيوفّوها .
هامش
( 1 ) ص : 8
( 2 ) الكشاف : 4 - 299
( 3 ) الحجرات : 14
( 4 ) في المغنى ( 1 - 214 ) : من معنى التوقع .
( 5 ) في البرهان 4 - 371 : تقول ( قام زيد ، فيقول المجيب بالنفي ) لم يقم ( فإن قلت ) قد قام . قلت : لما يقم ، لما زاد في الاثبات قد زاد في النفي ما .
( 6 ) في البرهان : يجوز الوقف عليها دون مجزومها .
( 7 ) هود : 111
( 8 ) في المغنى ( 1 - 214 ) .