تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
فهو مستعمل فيه في معنى مجازى ؛ فمن قال : القرآن معنى قائم بذات اللّه تعالى فإنزاله أن يوجد الكلمات والحروف الدالة على ذلك المعنى ويثبتها في اللوح المحفوظ . ومن قال القرآن هو الألفاظ فإنزاله مجرد إثباته في اللوح المحفوظ . وهذا المعنى مناسب لكونه منقولا عن أول المعنيين اللغويين . ويمكن أن يراد بإنزاله إثباته في السماء الدنيا بعد الإثبات في اللوح المحفوظ ؛ وهذا يناسب المعنى الثاني . والمراد بإنزال الكتب على الرسل أن يتلقّفها الملك من اللّه تلقّفا روحانيا ، أو يحفظها من اللوح المحفوظ ، وينزل بها فيلقيها عليهم . وقال غيره : في المنزّل على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ثلاثة أقوال « 1 » : أحدها - أنه اللفظ والمعنى ، وأن جبريل حفظ القرآن من اللوح المحفوظ ونزل به . وذكر بعضهم أن أحرف القرآن في اللوح المحفوظ ، كل حرف منها بقدر جبل قاف ، وأن تحت كلّ حرف منها معان لا يحيط بها إلا اللّه تعالى . والثاني - أن جبريل إنما نزل بالمعاني خاصة ، وأنه صلّى اللّه عليه وسلم علم تلك المعاني ، وعبّر عنها بلغة العرب ، وتمسّك قائل هذا بظاهر قوله تعالى « 2 » :
« نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ . عَلى قَلْبِكَ »
. والثالث - أن جبريل ألقى عليه « 3 » المعنى ، وأنه عبّر بهذه الألفاظ بلغة العرب . وأن أهل السماء يقرءونه بالعربية ، ثم إنه نزل به كذلك بعد ذلك . وقال البيهقي - في معنى قوله تعالى « 4 » :
« إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ »
:
هامش
( 1 ) البرهان : 1 - 229 ، والإتقان : 1 - 126 ( 2 ) الشعراء : 193 ، 194 ( 3 ) في الاتقان : إليه . ( 4 ) القدر : 1