إن ذلك سنة اللّه في الكتب التي أنزلها على الرسل السابقة ، كما أجاب بمثل ذلك عن قولهم « 1 » :
« وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ »
.
فقال « 2 » :
« وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ »
. وقولهم « 3 » :
« أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا »
. وقال « 4 » :
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ »
. وقولهم : كيف يكون رسولا ولا له همّ إلا النساء ؟ فقال « 5 » :
« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً . . . »
الآية . إلى غير ذلك .
ومن الأدلة على ذلك أيضا قوله تعالى - في إنزال التوراة على موسى يوم الصعقة « 6 » :
« فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ . وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ »
.
«
« 7 »
وَأَلْقَى الْأَلْواحَ »
.
«
« 8 »
وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ ، وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ »
.
«
« 9 »
وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ . خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ »
.
فهذه الآيات كلها دالّة على إتيانه التوراة جملة .
أخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال : أعطى موسى التوراة في سبعة ألواح من زبرجد ، فيها تبيان لكل شئ وموعظة ، فلما جاء بها ورأى بني إسرائيل عكوفا على عبادة العجل رمى بالتوراة من يده فتحطمت ، فرفع اللّه منها ستة أسباع وأبقى سبعا .
هامش
( 1 ) الفرقان : 7
( 2 ) الفرقان : 20
( 3 ) الاسراء : 94
( 4 ) يوسف : 109
( 5 ) الرعد : 38
( 6 ) الأعراف : 144 ، 145
( 7 ) الأعراف : 150
( 8 ) الأعراف : 154
( 9 ) الأعراف : 171