تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وأخرج من طريق جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده - رفعه ، قال : الألواح التي أنزلت على موسى كانت من سدر الجنة ، كان طول اللوح اثنى عشر ذراعا . وأخرج ابن أبي حاتم عن ثابت بن الحجاج ، قال : جاءتهم التوراة جملة واحدة فكبر عليهم فأبوا أن يأخذوه حتى ظلل اللّه عليهم الجبل ، فأخذوه عند ذلك . فهذه آثار صحيحة في إنزال التوراة جملة ، يؤخذ من الأثر الأخير منها حكمة أخرى لإنزال القرآن مفرّقا ؛ فإنه أدعى إلى قبوله إذا نزل على التدريج ، بخلاف ما لو نزل جملة واحدة ؛ فإنه كان ينفر من قبوله كثير من الناس ، لكثرة ما فيه من الفرائض والمناهى . ويوضّح ذلك ما أخرجه البخاري عن عائشة ، قالت : إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصّل ، فيها ذكر الجنة والنار ، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام . ولو نزل أول شئ : « لا تشربوا الخمر » لقالوا : لا ندع الخمر أبدا . ولو نزل : « لا تزنوا » لقالوا لا ندع الزنى أبدا . ثم رأيت هذه الحكمة مصرحا بها في الناسخ والمنسوخ لمكىّ . وأخرج البيهقي في الشّعب ، من طريق أبى خلدة عن عمر ، قال : تعلّموا القرآن خمس آيات خمس آيات ؛ فإن جبريل كان ينزل بالقرآن على النبي صلّى اللّه عليه وسلم خمسا خمسا ومعناه - إن صح - إلقاؤه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم هذا القدر حتى يحفظه ، ثم يلقى إليه الباقي لا إنزاله خاصة بهذا القدر . ويوضح ذلك ما أخرجه البيهقي أيضا عن خالد بن دينار ، قال ، قال أبو العالية :