معنى قوله « 1 » :
« حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ »
- فأتى به جبريل إلى بيت العزّة ، فأملاه على السفرة الكرام - يعنى الملائكة ، وهو معنى قوله « 2 » :
« بِأَيْدِي سَفَرَةٍ . كِرامٍ بَرَرَةٍ »
.
وقال الجويني « 3 » : كلام اللّه المنزّل قسمان :
قسم قال اللّه لجبريل : قل للنبىّ الذي أنت مرسل إليه : إن اللّه يقول افعل كذا وكذا ، ومر بكذا وكذا . ففهم جبريل ما قاله ربه ، ثم نزل على ذلك النبي ، وقال له ما قاله ربه . ولم تكن العبارة تلك العبارة ؛ كما يقول الملك لمن يثق به : قل لفلان يقول لك الملك : اجتهد في الخدمة ، واجمع جندك للقتال ؛ فإن قال الرسول يقول لك الملك لا تتهاون في خدمتي ، ولا تترك الجند يتفرّق ، وحث « 4 » على المقاتلة - لا ينسب إلى كذب ، وتقصير « 5 » في أداء الرسالة .
وقسم آخر قال اللّه لجبريل : اقرأ على النبي هذا الكتاب ، فنزل جبريل بكلمة اللّه من غير تغيير ، كما يكتب الملك كتابا ويسلمه إلى أمين ، ويقول : اقرأه على فلان ؛ فهو لا يغيّر منه كلمة ولا حرفا .
قلت : القرآن هو القسم الثاني ، والقسم الأول هو السنّة ، كما ورد أن جبريل كان ينزل بالسنة كما ينزل بالقرآن .
ومن هنا جاز رواية السنة بالمعنى ؛ لأن جبريل أدّاه بالمعنى ، ولم تجز القراءة بالمعنى ، لأن جبريل أداه باللفظ ، ولم يبح له إيحاءه بالمعنى .
والسرّ في ذلك أن المقصود منه التعبد بلفظه ، والإعجاز به ، فلا يقدر أحد
هامش
( 1 ) سبأ : 23
( 2 ) عبس : 15 ، 16
( 3 ) في ا : الخولي - تحريف .
( 4 ) في الإتقان : وحثهم .
( 5 ) في ا : ونقص .