قال : ليس كذلك ؛ لأنّ هناك يجوز أن يأتي ببعض مراد اللّه ، ويعجز عن البعض . أما إذا أراد أن يقرأه بالفارسية فلا يمكن أن يأتي بجميع مراد اللّه ، لأنّ الترجمة إبدال لفظة بلفظة تقوم مقامها ؛ وذلك غير ممكن ، بخلاف التفسير .
والأولى أن يقرأ على ترتيب المصحف ؛ لأنه « 1 » لحكمة فلا يتركها . فلو فرّق السور أو عكسها جاز ، وترك الأفضل .
وقال في شرح المهذب : وأما قراءة السّور من آخرها إلى أولها فمتّفق على منعه ؛ لأنه يذهب ببعض نوع الإعجاز ، ويزيل حكمة الترتيب .
وأخرج الطبراني بسند [ 124 ا ] جيّد عن ابن مسعود أنه سئل عن رجل يقرأ القرآن منكوسا . قال : ذلك منكوس القلب .
وأما خلط سورة بسورة فعن « 2 » الحليمىّ : تركه من الآداب ، لما أخرجه أبو عبيد عن سعيد بن المسيّب أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مرّ ببلال وهو يقرأ القرآن من هذه السورة ومن هذه السورة ، فقال : ما هذا ؟ قال :
أخلط الطيب بالطيب . فقال : اقرأ القراءة على وجهها ، أو نحوها .
مرسل صحيح .
وأخرج عن ابن مسعود ، قال : إذا ابتدأت في سورة فأردت أن تتحوّل منها إلى غيرها فتحوّل إلى : قل هو اللّه أحد . فإذا ابتدأت فيها فلا تتحول منها حتى تختمها .
ونقل القاضي أبو بكر الإجماع على عدم جواز قراءة آية آية من كل سورة .
هامش
( 1 ) أي الترتيب .
( 2 ) في الإتقان : فعد .