وأما القراءة بالألحان المطربة بحيث [ 123 ب ] ألا يفرط في المدّ وفي إشباع الحركات حتى يتولّد من الفتحة ألف ، ومن الضمة واو ، ومن الكسرة ياء ، ويدغم في غير موضع الإدغام - فلا بأس . وإن انتهى إلى هذا الحدّ فحرام يفسق به القارئ ، ويأثم به المستمع ؛ لأنه عدل به عن نهجه القويم .
ولا بأس باجتماع الجماعة في القراءة ، ولا بإدارتها ؛ وهي أن يقرأ بعض الجماعة قطعة ثم البعض قطعة بعدها . وتستحبّ قراءته بالتفخيم ؛ لحديث الحاكم : نزل القرآن بالتفخيم .
قال الحليمي : ومعناه أن يقرأه على قراءة الرجال ، ولا يخضع الصوت فيه ككلام النساء . قال : ولا يدخل في هذا كراهة الإمالة التي هي اختيار بعض القراء . وقد يجوز أن يكون نزل القرآن بالتفخيم ، فيرخص مع ذلك في إمالة ما تحسن إمالته .
ووردت أحاديث باستحباب رفع الصوت بالقراءة ، وأحاديث تقتضى الإسرار وخفض الصوت . وقال بعضهم : يستحب الجهر ببعض القراءة والإسرار ببعضها ؛ لأن المسرّ قد يملّ فيأنس بالجهر ، والجاهر قد يكلّ فيستريح بالإسرار .
والقراءة في المصحف أفضل من القراءة من حفظه ؛ لأنه أبعد من الرياء ، وأجمع للفكر ، والنظر فيه عبادة مطلوبة .
قال النّووى : ولو قيل : إنه يختلف باختلاف الأشخاص فيختار القراءة فيه لمن استوى خشوعه وتدبره في حالتي القراءة فيه ومن الحفظ . ويختار القراءة من الحفظ لمن يكمل بذلك خشوعه ، ويزيد على خشوعه وتدبّره لو قرأ من المصحف - لكان هذا قولا حسنا .
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 125
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص١٢٥