وإذا ارتج على القارئ فلم يدر ما بعد الموضع الذي انتهى إليه ، وسأل عنه غيره ، فينبغي أن يتأدب بما جاء عن ابن مسعود والنخعي وبشير بن أبي مسعود ، قالوا : إذا سأل أحدكم أخاه عن آية فليقرأ ما قبلها ثم يسكت ، ولا يقول :
كيف كذا وكذا ؟ فإنه يلبّس عليه .
وقال مجاهد « 1 » : إذا شك القارئ في حرف ؛ هل هو بالتاء أو بالياء فليقرأه بالياء ؛ فإن القرآن مذكّر . وإن شكّ في حرف هل هو مهموز أو غير مهموز فليترك الهمز . وإن شكّ في حرف هل يكون موصولا أو مقطوعا فليقرأه بالوصل . وإن شك في حرف هل هو ممدود أو مقصور فليقرأه بالقصر .
وإن شك في حرف هل هو مفتوح أو مكسور فليقرأه بالفتح ؛ لأن الأول غير لحن في بعض [ المواضع ] « 2 » ، والثاني لحن في بعض المواضع .
ويكره قطع القراءة لمكالمة أحد . قال الحليمىّ : لأن كلام اللّه لا ينبغي أن يؤثر عليه كلام غيره . وأيّده البيهقي بما في الصحيح : كان ابن عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه .
ويكره أيضا : الضحك ، والعبث ، والنظر إلى ما يلهى .
ولا تجوز قراءته بالعجميّة مطلقا ، سواء أحسن العربية أم لا ، في الصلاة أم خارجها . وعن أبي حنيفة أنه يجوز مطلقا ، لكن في شرح البردويّ أنّ أبا حنيفة رجع عن ذلك .
ووجه المنع أنه يذهب إعجازه المقصود منه . وعن القفّال من أصحابنا :
أن القراءة بالفارسية لا تتصوّر . قيل له : فإذن لا يقدر أحد أن يفسّر القرآن .
هامش
( 1 ) في الاتقان : ابن مجاهد .
( 2 ) ليس في ا ، وفي الإتقان : لأن الأول غير لحن في موضع .