تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
ويليه من كان يختم في كل ثلاث ، وهو حسن . وكره جماعة الختم في أقل من ذلك ، لما روى أبو داود والتّرمذي - وصحّحه ، من حديث عبد اللّه بن عمر - مرفوعا : لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث . ويليه من ختم في أربع ، ثم في خمس ، ثم في ست ، ثم في سبع ؛ وهذ أوسط الأمور وأحسنها ، وهو فعل الأكثرين من الصحابة وغيرهم . ويلي ذلك من ختم في ثمان ، ثم في عشرة ، ثم في شهر ، ثم في شهرين . أخرج ابن أبي داود ، عن مكحول ، قال : كان أقوياء أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقرءون القرآن في سبع . وبعضهم في شهر . وبعضهم في شهرين . وبعضهم في أكثر من ذلك . وقال أبو الليث - في البستان : ينبغي للقارئ أن يختم في السنة مرّتين إن لم يقدر على الزيادة . وقد روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة ، قال : من قرأ القرآن في كل سنة مرّتين فقد أدّى حقّه ؛ لأن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم عرض على جبريل في السنة التي قبض فيها مرتين . وقال غيره : يكره تأخير ختمه أكثر من أربعين يوما بلا عذر . وقال النووي في الأذكار : المختار أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص ؛ فمن كان يظهر له بدقيق الفكر لطائف ومعارف فليقتصر على قدر يحصل له كمال فهم ما يقرأ ، وكذلك من كان مشغولا بنشر العلم ، أو فصل الحكومات ، أو غير ذلك من مهمات الدين والمصالح العامة فليقتصر على قدر لا يحصل بسببه إخلال بما هو مرصد له ولا فوات كماله . وإن لم يكن من هؤلاء المذكورين